الرئيسية  منطقة المشارك عن البرنامج حلول   راسلنا


التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز المشرفة المميزه
كن انت الامل سؤال ^_^
بقلم : اطمح للتغيير
قريبا قريبا

العودة   منتديات حلول > ¨°o.O (المنتديات العامة) O.o°¨  > منتدى الحوار العام

منتدى الحوار العام قسم للنقاش الهادف والبناء والمواضيع العامه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-05-2009, 03:55 PM   #1
belal28
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: اليمن محافظه تعز
المشاركات: 254
افتراضي مدخل الى مفهوم التفاعل الاجتماعي :

--------------------------------------------------------------------------------

مدخل الى مفهوم التفاعل الاجتماعي :


يعد التفاعل الاجتماعي من أكثر المفاهيم انتشاراً في علم الاجتماع وعلم النفس على السواء ، وهو الاساس في دراسة علم النفس الاجتماعي الذي يتناول دراسة كيفية تفاعل الفرد في البيئة وما ينتج عن هذا التفاعل من قيم وعادات واتجاهات . وهو الاساس في قيام العديد من نظريات الشخصية ونظريات التعلم ونظريات العلاج النفسي .
إذ يعد التفاعل الاجتماعي بشكل عام نوعاً من المؤثرات والاستجابات ، وفي العلوم الاجتماعية يشير الى سلسلة من المؤثرات والاستجابات ينتج عنها تغيير في الاطراف الداخلة فيما كانت عليه عند البداية ، والتفاعل الاجتماعي لا يؤثر في الافراد فحسب بل يؤثر كذلك في القائمين على البرامج أنفسهم بحيث يؤدي ذلك الى تعديل طريقة عملهم مع تحسين سلوكهم تبعاً للاستجابات التي يستجيب لها الافراد
. لذا تعددت وتباينت استخدامات التفاعل الاجتماعي ، فهو مثلاً يستخدم كعملية (process)لأنه يتضمن نوعاً من النشاط الذي تستثيره حاجات معينة عند الانسان ومنها الحاجة الى الانتماء والحاجة الى الحب والحاجة الى التقدير والنجاح . وهو حالة (state)لأنه يستخدم في الاشارة الى النتيجة النهائية التي يترتب عليها تحقيق هذه الحاجات عند الانسان ، وهو مجموعة من الخصائص (Traits)التي هي نوع من الاستعدادات الثابتة نسبياً تميز استجابات الفرد في سلوكه الاجتماعي التي تدعى بالسمات التفاعلية والسمات الاولية للاستجابات الشخصية المتبادلة
وهو سلوك ظاهر (overt) لأنه يحوي التعبير اللفظي والحركات والايماءات . وهو سلوك باطن (covert)لأنه يتضمن العمليات العقلية الاساسية كالادراك والتذكر والتفكير والتخيل وجميع العمليات النفسية الاخرى
ان التفاعل كلمة مستعارة من العلوم الطبيعية تعني التأثير المتبادل بين عنصرين أو أكثر ، لكل عنصر منها خصائص وتركيب وصفات مفيدة . ونتيجة للاتصال المباشر والتأثير المتبادل بين هذه العناصر يتم الحصول على ناتج للتفاعل يمثل مركباً له من الخصائص والصفات ما يجعله مختلفاً عن العناصر المتفاعلة .لكن التفاعل الاجتماعي يختلف عن التفاعل في العلوم الطبيعية لكونه يتضمن مفاهيم ومعايير واهداف ، فالفرد حين يستجيب لموقف انساني انما يستجيب لمعنى معين يتضمنه هذا الموقف بعناصره المختلفة
والتفاعل الاجتماعي يتضمن مجموعة توقعات من جانب كل من المشتركين فيه ، وكذلك يتضمن التفاعل الاجتماعي ادراك الفرد الاجتماعي وسلوك الفرد في ضوء المعايير عن طريق اللغة والرموز والاشارات وتكون الثقافة للفرد والجماعة نمط التفاعل الاجتماعي .

أهداف التفاعل الاجتماعي

يحقق التفاعل الاجتماعي بين الأفراد مجموعة من الأهداف منها :
1. ييسر التفاعل الاجتماعي تحقيق اهداف الجماعة ويحدد طرائق اشباع الحاجات .
2. يتعلم الفرد والجماعة بوساطته انماط السلوك المتنوعة والاتجاهات التي تنظم العلاقات بين افراد وجماعات المجتمع في اطار القيم السائدة والثقافة والتقاليد الاجتماعية المتعارف عليها .
3. يساعد على تقييم الذات والآخرين بصورة مستمرة .
4. يساعد التفاعل على تحقيق الذات ويخفف وطأة الشعور بالضيق ، فكثيرا ما تؤدي العزلة إلى الاصابة بالأمراض النفسية .
5. يساعد التفاعل على التنشئة الاجتماعية للافراد وغرس الخصائص المشتركة بينهم .

يقوم التفاعل الاجتماعي على أربعة أسس أو محددات هي :
الاتصال :
لا يمكن بطبيعة الحال ان يكون هنالك تفاعل بين فردين دون ان يتم اتصال بينهم او يساعد الاتصال بسبله المتعددة على وحدة الفكر والتوصل الى السلوك التعاوني
. فالاتصال تعبير عن العلاقات بين الافراد ، ويعني نقل فكرة معينة أو معنى محدد في ذهن شخص ما الى ذهن شخص آخر أو مجموعة من الاشخاص ، وعن طريق عملية الاتصال يحدث التفاعل بين الافراد .وعملية الاتصال لايمكن ان تحدث أو تتحقق لذاتها، ولكنها تحدث من حيث هي اساس عملية التفاعل الاجتماعي حيث يستحيل فهم ودراسة عملية التفاعل في أية جماعة دون التعرف على عملية الاتصال بين افرادها .

التوقع :
هو اتجاه عقلي واستعداد للاستجابة لمنبه معين لاستجابات الآخرين كالرفض أو القبول والثواب أو العقاب ثم يقيم تصرفاته ويكيف سلوكه طبقاً لهذه التوقعات . واذا كان التوقع هو المحدد للسلوك ، فهو ايضاً عامل هام في تقييمه ، ذلك ان تقييم السلوك يتم على اساس التوقع ، فسلوك الفرد في الجماعة يقيمه ذاتياً من خلال ما يتوقعه عن طريق استقبال الزملاء له ، سواء أكان هذا السلوك حركياً أم اجتماعياً
ويبنى التوقع على الخبرات السابقة أو على القياس بالنسبة الى احداث مشابهة . ويعد وضوح التوقعات أمراً لازماً وضرورياً لتنظيم السلوك الاجتماعي في أثناء عمليات التفاعل ، كما يؤدي غموضها الى جعل عملية التلاؤم مع سلوك الآخرين أمراً صعباً يؤدي الى الشعور بالعجز عن الاستمرار في انجاز السلوك المناسب

ادراك الدور وتمثيله :
لكل انسان دور يقوم به ، وهذا الدور يفسر من خلال السلوك وقيامه بالدور ، فسلوك الفرد يفسر من خلال قيامه بالادوار الاجتماعية المختلفة في أثناء تفاعله مع غيره طبقاً لخبرته التي اكتسبها وعلاقته الاجتماعية فالتعامل بين الافراد يتحدد وفقاً للأدوار المختلفة التي يقومون بها
ولما كانت مواقف التفاعل الاجتماعي التي يلعب الفرد فيها أدواراً تتضمن شخصية أو أكثر تستلزم اجادة الفرد لدوره والقدرة على تصور دور الآخرين ، أو القدرة على القيام به في داخل نفسه بالنسبة لدوره مما قد نعبر عنه بالقول الدارج : محاولتنا وضع أنفسنا مكان الغير ويساعد انسجام الجماعة وتماسكها ان يكون لكل فرد في الجماعة دور يؤديه مع قدرته على تمثيل ادوار الآخرين داخلياً يساعد ذلك على ادراك عملية التوقع السابق ذكرها . إذ ان الشخص الذي يقوم بنشاط في الجماعة ويعجز عن توقع افعال الآخرين لعجزه عن ادراك ادوارهم وعلاقة دوره بدورهم لن يتمكن من تعديل سلوكه ليجعله متفقاً مع معايير الجماعة .
الرموز ذات الدلالة :
يتم الاتصال والتوقع ولعب الأدوار بفاعلية عن طريق الرموز ذات الدلالة المشتركة لدى افراد الجماعة كاللغة وتعبيرات الوجه واليد وما الى ذلك وتؤدي كل هذه الاساليب الى ادراك مشترك بين افراد الجماعة ووحدة الفكر والاهداف فيسيرون في التفكير والتنفيذ في اتجاه واحد ويشير (يونج) الى ان الانسان يعيش في عالم من الرموز ، هي شكل من اشكال التعبير عن الافكار والمشاعر التي بداخلها ومن خلالها نستطيع ان نعبر عن خبراتنا

خصائص التفاعل الاجتماعي :
1. يعد التفاعل الاجتماعي وسيلة اتصال وتفاهم بين افراد المجموعة فمن غير المعقول ان يتبادل افراد المجموعة الافكار من غير ما يحدث تفاعل اجتماعي بين افرادها .
2. ان لكل فعل رد فعل مما يؤدي الى حدوث التفاعل الاجتماعي بين الافراد .
3. عندما يقوم الفرد داخل المجموعة بسلوكيات واداء معين فانه يتوقع حدوث استجابة معينة من افراد الجماعة اما ايجابية أو سلبية .
4. التفاعل بين افراد المجموعة يؤدي الى ظهور القيادات وبروز القدرات والمهارات الفردية.
5. ان تفاعل الجماعة مع بعضهاالبعض يعطيها حجما اكبر من تفاعل الاعضاء وحدهم دون الجماعة .
6. الى جانب ما تقدم فإن من خصائص التفاعل الاجتماعي توتر العلاقات الاجتماعية بين الافراد المتفاعلين مما يؤدي الى تقارب القوى بين افراد الجماعة

5 مستويات التفاعل الاجتماعي :
التفاعل بين الافراد :
ان نوع التفاعل القائم بين الافراد هو أكثر أنواع التفاعل الاجتماعي شيوعاً . فالتفاعل الاجتماعي القائم ما بين الاب والابن ، والزوج والزوجة ، الرئيس والمرؤوس ...الخ . وبيئة التفاعل في هذه الحالة الافراد الذين يأخذون سلوك الآخرين في الحسبان ومن ثم يؤثر عليهم وعلى الآخرين . وفي عملية التطبيع الاجتماعي مثلا نجد ان التفاعل الاجتماعي يأخذ هذا التسلسل : الطفل - الأم - الطفل واخوته - الطفل واقرانه – الشباب والمدرسة - الشاب والعاملين معه - الشاب ورؤساؤه ...الخ . وفي كل تلك الصلات الاجتماعية نجد ان الشخص جزء من البيئة الاجتماعية للآخرين الذي يستجيب بنفس الطريقة كي يستجيبون له . كل فرد بالآخرين ومن ثم يتفاعل معهم.

التفاعل بين الجماعات :
ان التفاعل القائم بين القائد واتباعه أو المدرس وتلاميذه أو المدير ومجلس الادارة ، فالمدرس في مثل هذه الحالة يؤثر في تلاميذه كمجموعة وفي نفس الوقت يتأثر بمدى اهتمامهم وروحهم المعنوية والثقة المتبادلة بينهم ، ومن ناحية اخرى نجد ان الشخص المتفاعل مع مجموعة معينة من الاشخاص في مرات متكررة ينجم عنه وجود نوع من المتوقعات السلوكية من جانب الجماعة اي سلوك معين متعارف عليه .

التفاعل بين الافراد والثقافة :
المقصود بالثقافة في هذه الحالة العادات والتقاليد وطرائق التفكير والافعال والصلات البيئية السائدة بين افراد المجتمع ويتبع التفاعل بين الفرد والثقافة منطقياً اتصال الفرد بالجماعة إذ ان الثقافة مماثلة الى حد كبير للتوقعات السلوكية الشائعة لدى الجماعة . وكل فرد ينفعل للمتوقعات الثقافية بطريقته الخاصة . وكل فرد يفسر المظاهر الثقافية حسب ما يراه مناسباً للظروف التي يتعرض لها . فالثقافة جزء هام من البيئة التي يتفاعل معها الفرد ، فالغايات والتطلعات والمثل والقيم التي تدخل في شخصية الفرد ما هي الا مكونات رئيسة للثقافة . كذلك فان التفاعل الاجتماعي بين الافراد والثقافة يأخذ مكاناً خلال وسائل الاتصال الجماهيرية التي لا تتضمن بدورها صلة تبادلية مثل الراديو والتلفاز والصحف والسينما .
التفاعل الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية :
العلاقات الاجتماعية والتفاعل الاجتماعي مصطلحان مرتبطان ببعضهما بحيث لا يحدث أحدهما دون الآخر (. حتى انهما اصبحا كمترادفين
فعد البعض التفاعل الاجتماعي شكلاً من اشكال العلاقات الاجتماعية ، في حين عد البعض الآخر العلاقات الاجتماعية مظاهر لعمليات التفاعل الاجتماعي . فعندما يلتقي فردان ويؤثر أحدهما في الآخر ويتأثر به يسمى التغيير الذي يحدث نتيجة لتبادل التأثير والتأثر بالتفاعل ، وعندما تتكرر عمليات التأثير والتأثر ويستقران ، يطلق على الصلة التي تجمع بين الفردين العلاقات المتبادلة
وكلما ازدادت العلاقات الاجتماعية المنتشرة داخل الجماعة ازداد اتصال الافراد مع بعضهم البعض وزادت ديناميكية التفاعل الاجتماعي ولهذا يدل مجموع العلاقات على مدى التفاعل الاجتماعي فاذا طلب من كل فرد من افراد الجماعة ان يختار من يشاء من زملائه دون ان يتقيد بعدد في اختياره هذا ، أمكننا ان نتعرف بطريقة احصائية عددية النسبة المئوية للتفاعل الاجتماعي وذلك بقسمة مجموع العلاقات القائمة على النهاية العظمى لتلك العلاقات ثم ضرب الناتج في مائة لتحويل النسبة الى نسبة مئوية ان هذا يعني ان العمليات الاجتماعية ماهي الا علاقات اجتماعية في مرحلة التكوين أي انها تشير إلى الجانب الوظيفي الدينامي ، في حين تشير العلاقات الاجتماعية إلى الجانب التركيبي الاستاتيكي .

أساليب قياس التفاعل الاجتماعي :
لدراسة التفاعل الاجتماعي كما يأخذ مجراه في الحياة اليومية للافراد استخدم الباحثون تكنيكات مختلفة لجمع البيانات أبرزها التقارير الذاتية (self-reports) (Harvey,1988,73) والملاحظة السلوكية (Behavioral-observation) (Bakeman Gottman,1986,57) والتسجيل الذاتي للتفاعلات اليومية (Diary-type techniqies) (Nezlek,1983,60)
حيث ان اسلوب التقارير الذاتية يعتمد على استبيانات تقيس تقديرات الافراد الذاتية وتقويمه لتفاعلاتهم وعلاقاتهم الاجتماعية (Bakeman&Gottmm,1986,158).
وان أسلوب الملاحظة السلوكية يعتمد على ملاحظة التفاعلات الاجتماعية للافراد في مكان وزمان محددين (Bakeman,1986,154) أما أسلوب التسجيل الذاتي للتفاعلات اليومية الذي هو عبارة عن تسجيل مباشر للتفاعلات الاجتماعية التي يمارسها الأفراد يومياً .
ان المفاضلة بين هذه التكنيكات ونوعها يتحدد من البيانات التي يرغب الباحث في جمعها وبقدرة هذه التكنيكات على توفير البيانات المطلوبة . فالتقارير الذاتية تعتمد بالدرجة الاولى على استبيانات تقيس تقديرات الافراد الذاتية لجوانب تفاعلاتهم الاجتماعية اليومية . وعند استخدام هذا التكنيك يتطلب من الفرد ان يجمع ويلخص ويقيم الاحداث والعلاقات الاجتماعية التي يعيشها عبر فترات زمنية مختلفة واشخاص مختلفين والبيانات التي يتم جمعها لا تمثل بالتالي صورة موضوعية لحياة الفرد الاجتماعية وانما تمثل انطباعاته وتقييماته الخاصة لها ، التي تخضع لتأثير مكنزمات المعرفية والدافعية المختلفة التي تكتنف عملية معالجة المعلومات
فهناك ما يبين ان ذاكرة الافراد والاشخاص والاحداث تتعرض لعمليات تحريف وتسرب واضحة عند مقارنة التفاعلات التي يجدونها موضوعياً بالتفاعلات المتذكرة ، او تطغى التفاعلات ذات الشحنة الانفعالية البارزة على غيرها في التذكير والتقييم
أما الملاحظة السلوكية فتقوم على الملاحظة الموضوعية للتفاعلات الاجتماعية للافراد في امكنة وأزمنة محددة . وهذا التكنيك يوفر بيانات موضوعية ، وان تكون محدودة حول التفاعل الاجتماعي وليست بيانات لا تعطي سوى الصورة الخارجية لظاهرة التفاعل الاجتماعي وليست الصورة الداخلية التي تمثل الخبرة الشخصية للأفراد المتفاعلين . أما التكنيك الثالث وهو تكنيك التسجيل الشخصي اليومي للتفاعلات الاجتماعية فانه يلاقي الكثير من عيوب التكنيكات الاخرى ، ويساعد على الوصول إلى صورة التفاعل الاجتماعي اليومي بمظهريه الكمي والنوعي . فمن حيث ان يتطلب تسجيلاً مباشراً لما يجري في الحياة اليومية فانه يحد من تأثير التحيزات المعرفية التي تتاثر بها مقاييس التقدير الذاتي ذات الأسئلة العامة. ومن حيث أنه يترك المجال لقياس الخبرة الذاتية بما تنطوي عليه من مشاعر وتعلميات، فانه يتلافى نقيصة الملاحظة السلوكية التي لا يتم بها سوى وصف السلوك الظاهري القابل

التفاعل الاجتماعي والنشاط الحركي للطفل :
تعد التنمية الاجتماعية عبر برامج التربية البدنية والرياضية أحد الاهداف المهمة والرئيسة في التربية البدنية ، فالانشطة الرياضية تتسم بالثراء ووفرة العمليات والتفاعلات الاجتماعية التي من شأنها اكساب الممارس للرياضة والنشاط البدني عدداً كبيراً من القيم والخبرات والخصائص الاجتماعية المرغوبة التي تنمي الجوانب الاجتماعية في شخصيته وتساعده في التطبيع والتنشئة الاجتماعية والتكيف مع مقتضيات المجتمع ونظمه ومعاييره الاجتماعية والاخلاقية .
وقد استعرض كوكلي الجوانب والقيم الاجتماعية للرياضة فيما يأتي :
- الروح الرياضية
- تقبل الآخرين
- الارتقاء الاجتماعي
- التنمية الاجتماعية
- مقبول اجتماعياً
- التعارف
- اكتساب المواطنة الصالحة
- الانضباط الذاتي
- تنمية الذات المتفردة
- المتعة والبهجة الاجتماعية
- اللياقة والمهارات النافعة
واستخلص لوي أربع قيم اجتماعية مهمة للنشاط الحركي .
- المشاركة المبكرة تنمي المكانة الاجتماعية .
- تساعد في الحراك الاجتماعي الايجابي .
- علاقات اجتماعية طيبة تؤدي الى فرص وظيفية ومهنية جيدة .
- تنمية انماط السلوك الاجتماعي المقبولة سواء في الحياة العامة أو العملية .

وتقدم الانشطة البدنية والرياضية في اطار الفرق فرصاً اعرض وافضل لنمو القيم الاجتماعية المقبولة ، حيث ينمو الطفل من خلال قيم الجماعة (الفريق) وعبر تفاعل اجتماعي ثري تدفعه اليه ظروف اللعبة حيث يستخدم الطفل مهاراته الفردية وكل قدراته لصالح فريقه، فيعتاد التعاون ويتعلم التفاهم والايثار فقد يكون هناك طفل في الفريق في وضع أفضل منه لاحراز هدف فيمرر الكرة له ، فيؤثر على نفسه لأن مصلحة الفريق فوق أية مصلحة شخصية . ويدرك الطفل من خلال هذا التفاعل الاجتماعي معاني التماسك والمشاركة والتوحد والانتماء كما تتيح هذه الانشطة الرياضية فرصاً لنمو العلاقات الاجتماعية الطيبة كالصداقة ، والعشرة والالفة الاجتماعية ، وتجعله يتقبل دوره في الفريق ، وتعلمه قواعد اللعب والمنافسات والانضباط الاجتماعي والامتثال والمسايرة لنظم المجتمع ومعاييره .

7 أسس التفاعل الاجتماعي للطفل :
ان معظم الخصائص التي يمتلكها الافراد تتأثر بشكل أو بآخر بالتفاعل الاجتماعي . وتتم بين الطفل ومجتمعه منذ اللحظة الاولى التي يولد فيها . إذ يبدأ اتصاله بالمجتمع عن طريق الاسرة والعوامل التي تقوم عليها عملية التفاعل الاجتماعي للطفل يمكن تلخيصها فيما يأتي :
1. يحتك الطفل منذ ميلاده بافراد الاسرة وخاصة الام . والام تسلك نحوه سلوكاً يشبع الكثير من حاجياته ، ويبدأ في حوالي الشهر الثامن أو السابع من التمييز بين الكائنات البشرية التي ترعاه وتشبع حاجاته والاشياء المادية المحيطة به .
2. ان من يهتمون بالطفل قادرون على الادراك والانتباه فيعطونها اهتماماً في اوقات معينة ويتجاهلونه في اوقات أخرى . إذ يهتمون به اذا بكى أو ابتسم ، ويتجاهلون اذا أحسوا انه ليس في حاجة لهم . وهذا الادراك والانتباه والتمييز من جانب من يقومون على رعايته يساعد على التفاعل الاجتماعي .
3. هناك اطراد في سلوك من يتعاملون مع الطفل أي ان هناك نوعاً من الثبات والاستمرار كما ان عددهم يكون عادة محدوداً مما يقوي عملية التفاعل الاجتماعي .
4. الطفل نفسه قادر على الاحساس والادراك وتساعده حواسه على اختيار ما حوله والاتصال به .
5. ان الطفل قادر على القيام بالسلوك الذي يؤدي الى جذب انتباه الآخرين والاهتمام به .
6. ان لدى الطفل القدرة على الربط بين المنبهات والاستجابات فاذا بكى مثلاً جاءت الام .
وهكذا نجد ان عملية التفاعل الاجتماعي تتم عن طريق الادراك والاستجابات تبعاً لهذا الادراك . إذ يقدم الطفل عدداً محدوداً من الافراد هم اسرته لملاحظته والسلوك نحوه بطريقة معينة . والطفل معد بحكم تكوينه عن طريق حواسه وعضلاته وجهازه العصبي لملاحظة هؤلاء الافراد والربط بين ملاحظاته وردود افعاله .
ونقول ان التفاعل الاجتماعي قد بدأ بين الطفل ومجتمعه في الوقت الذي يبدأ فيه الطفل استغلال تكوينه الجسماني والعصبي في ملاحظة الآخرين والاستجابة لهم نتيجة ملاحظاتهم واستجابتهم له . وبذلك يكون السبيل ممهداً له للمشاركة في مجتمعه بالطرائق التي يرتضيها المجتمع كي تتكون له شخصية عن طريق هذا التفاعل .
وتسمى العملية التي يلاحظ فيها الطفل غيره ويستجيب لهم نتيجة ملاحظاتهم واستجابتهم له بعملية التفاعل الاجتماعي. فهي عملية ديناميكية مستمرة فيها تبادل . فالملاحظة تؤدي الى استجابة وتؤدي الاستجابة الى ملاحظة واستجابة من الطرف الآخر هكذا.

انماط التفاعل الاجتماعي للأطفال في مواقف اللعب :
اللعب موقف نشط يتفاعل فيه الطفل مع لعبته في اللعب الانفرادي ومع الآخرين وأداة اللعب في اللعب الجماعي . وهو في تفاعله مع افراد اللعب يسلك ثلاث طرائق هي طريقة الحوار اللفظي بتبادل الكلمات والجمل والعبارات للتعبير عما يريد وما يحس وما يشعر ، أو طريقة الحوار الجسدي باستعمال الاشارات وتعبيرات الوجه والامساك بالمنافس او محاورته بقدميه أو يديه أو غير ذلك او طريقة الحوار العقلي وذلك بالتخطيط لتنفيذ أهدافه والحيلولة بين تحقيق المنافس لاهدافه وفي كل من الطرائق الثلاث قد يغضب أو يثور أو يجامل أو يخادع او يتجاهل الآخرين ، او يحاول ان يبدو مناصراً للحق وملتزماً به ، أي ان سلوك الطفل يتراوح بين السلبية والايجابية
ان هناك اربعة انماط للتفاعل الاجتماعي في موقف اللعب هي : الصراع ، والتعاون ، والتنافس ، والمواءمة . فالأطفال في حالة الصراع يوجهون طاقاتهم نحو هدم الآخرين وايذائهم ، بينما في المنافسة فهم يوجهون تلك الطاقة نحو العمل لتحقيق الهدف أو الحصول على اكبر قدر من الكسب . وتعتبر المنافسة في جماعة الأطفال شكلاً من أشكال الكفاح الاجتماعي من أجل الفوز ، أما اذا تحول الاهتمام إلى اشخاص الفريق الآخر بوساطة حرمانهم أو ايذائهم حتى يحقق الفوز ظهرت الخصومة وانقلب التنافس الشريف الى تنافس غير شريف أو تنافس عدواني (صراع) .
لهذا فان احترام اللعب وقواعده وتطبيق القوانين بدقة دون تهاون يعمل على ان تستمر حالة التنافس بين الجماعات ، فالصراع يظهر عندما تسود فوضى العلاقة بين الجماعة وتظهر المواءمة كضرورة لحل موقف الصراع بوساطة اخضاع الجماعة الاخرى ، ونادراً ما تكون عن طريق الحل الوسط . وتعتبر المواءمة نادرة الحدوث بين الجماعات التي تمارس الانشطة الرياضية . ويعني التعاون السلوك المنسق بين اعضاء الجماعة لتحقيق الهدف المشترك فالطفل يتنازل عن بعض متطلباته في سبيل تحقيق الهدف الجماعي والتعاون يتطلب منه التضحية بغرائزه الفردية وتعلم التعاون من اجل الجماعة(

9 نظريات التفاعل الاجتماعي :
يختلف تفسير التفاعل الاجتماعي بوصفه محوراً ومركزاً لكافة الظواهر التي يدرسها علم النفس الاجتماعي لاختلاف أوجهها وبناء على ذلك سنقوم باستعراض خمس نظريات :

النظرية السلوكية:
رد السلوكيون عملية التفاعل الاجتماعي بين الافراد والجماعات إلى نظرية المؤثر والاستجابة والتعزيز التي يتزعمها العالم الامريكي (سكنر) ، ويرى السلوكيون ان المخلوقات الاجتماعية ليست سلبية في تفاعلها بل ان لديهم المقدرة على الاستجابة للمؤثرات أو المنبهات التي يتلقونها خلال عملية التنشئة الاجتماعية القائمة على التفاعل والشخصية التي تتكون وتشكل الفرد أو الجماعة وهي نتيجة مباشرة لهذا التفاعل ، فالتفاعل يتمثل في الاستجابات المتبادلة بين الافراد في وسط أو موقف اجتماعي بحيث يشكل سلوك الواحد مؤشراً أو منبهاً لسلوك الآخر وهكذا فكل فعل يؤدي استجابة او استجابات في اطار تبادل المنبهات والاستجابات
وهم يؤكدون ان التفاعل الاجتماعي لا يبدأ ولا يستمر إلا اذا كان المشتركون فيه يتلقون شيئاً من التدعيم أو الاثابة التي تقوم على مبدأ اشباع الحاجة المتبادل .
فالتفاعل هنا هو اشباع لحاجات الطرفين اللذين يقوم بينهما التفاعل ، فالطفل يحصل على ما يريد من والديه ، والوالدان يحصلان على ما يريدان من تعلم الطفل للكلام والتواصل اللغوي

نظرية نيوكمب :
ينظر (نيوكمب) إلى التفاعل الاجتماعي وكأنه نوع من الجهاز أو النظام الذي ترتبط أجزاءه ببعضها ، ويتوقف عمل جزء منه على اداء بقية الاجزاء لوظائفها . وعلى هذا الاساس يقوم الناس الذين يحدث بينهم التفاعل بتغيير سلوكهم نتيجة لهذا التفاعل حيث يتعدل سلوك أحد الطرفين اذا حدث تغيير في سلوك الطرف الآخر .
ان نمطاً من العلاقة المتوازنة تسود بين شخصين متفاعلين عند تشابه اتجاهاتهما وآرائهما بالنسبة لشيء أو شخص او موقف وان نمطاُ من العلاقة المتوترة غير المتوازنة ينشأ بين الطرفين المتألفين إذا كان كل منهما يحمل افكاراً أو اتجاها ًمتبايناً نحو طرف ثالث مشترك . كما ينشأ نمطاً من العلاقة غير المتوازية بين طرفين غير متآلفين حتى ولو كانا متشابهين في مواقفهما واتجاهاتهما بالنسبة للطرف الثالث . وخلاصة ذلك يمكن القول ان نمطاً من العلاقة المتوازنة تسود بين شخصين متفاعلين عندما تتشابه اتجاهاتهما وآرائهما بالنسبة لشيء أو شخص أو موقف معين .
وهكذا يستنتج (نيوكمب) ان مدى الصداقة والود والتجاذب تقوى بين الطرفين الذين تربطهما موقف واتجاهات وافكار وآراء متشابهة نحو الاشخاص أو الاشياء أو الموقف والآراء ذات الاهتمام المشترك

نظرية سابمسون :
يميل أو يتجه الفرد الى تغيير احكامه في المواقف غير المتوازنة التي يسودها التوتر أكثر منه في المواقف المتوازنة ، ويميل الاشخاص بصورة عامة الى اصدار الاحكام المشابهة لاحكام من يحبون أو يألفون والمخالفة لاحكام من لا يحبون .
ولقد أثبتت التجارب التي أجراها (سابمسون) ان العلاقات المتوازنة في نطاق التفاعل الاجتماعي تكون ناتجة عن :
1. اعتقاد أحد الطرفين أن الطرف الآخر الذي نحب يحمل نفس الآراء ويحمل نفس القيم والمعتقدات التي يحمل أو مشابهاً لها .
2. اعتقاد بأن الطرف الآخر الذي لا نحب لا يحمل آراء ومعتقدات أو قيماً شبيهة بأرائه واحكامه .
أما العلاقات غير المتوازنة (التوتر) فتكون حسب نتائج التجارب التي أجراها (سابمسون) أيضاً وهذه النتائج هي ما يأتي:
1. الاعتقاد بان الطرف الآخر الذي نحب يصدر احكاماً تخالف أحكامنا .
2. الاعتقاد بأن الطرف الآخر الذي لا نحب يصدر احكاماً تشابه احكامنا.
وفي كلتا الحالتين فان لأهمية الحكم أو الرأي أو القيمة أثراً كبيراً في وحدة أو قوة العلاقة الناشئة عن الموقف لأن يؤدي اهتماماً أكبر للأمور الهامة والخطيرة التي تؤثر في حياته وتكيفه مع مجتمع اكثر من تلك التي تكون ذات أثر محدود في ذلك كالاحكام المتعلقة بالاكل والشرب مقارنة بالاحكام المتعلقة بفلسفة الحياة أو القيم الاجتماعية أو الاخلاقية أو الدينية أو السياسية

نظرية بيلز :
حاول (بيلز) دراسة مراحل وأنماط التفاعل الاجتماعي ، وحدد مراحل وانماطا عامة في مواقف اجتماعية تجريبية ، وحدد (بيلز) عملية التفاعل الاجتماعي في عدة مراحل وانماط، وتحدث عن التفاعل الاجتماعي على اساس من نتائج دراسته وملاحظاته .
ويعرف (بيلز) التفاعل الاجتماعي بأنه السلوك الظاهر للافراد في موقف معين وفي اطار الجماعات الصغيرة
. لذلك اقتصر في بحوثه على ملاحظة السلوك الخارجي للمتفاعلين ونظر الى عملية التفاعل كما لو كانت مجرد اتصال من الافعال والكلمات والرموز والاشارات ...الخ بين الاشخاص عبر الزمن
وقدم بيلز نموذجاً لعملية التفاعل الاجتماعي احتل مركزاً هاماً في اساليب البحث في ديناميات الجماعة .
وقسم بيلز مراحل التفاعل الاجتماعي التي تتوالى في الترتيب كما يأتي:
1. التعرف
2. التقييم .
3. الضبط.
4. اتخاذ القرارات
5. ضبط التوتر
6. التكامل

كما قسم بيلز انماط التفاعل الاجتماعي كمايلي :
1. التفاعل الاجتماعي المحايد (الاسئلة) .
2. التفاعل الاجتماعي المحايد (الاجابات) .
3. التفاعل الاجتماعي الانفعالي (السلبي) .
4. التفاعل الاجتماعي الانفعالي (الايجابي) .

نظرية فلدمان :
تستند نظرية التفاعل الاجتماعي عند (فلدمان) على خاصيتين رئيستين ، هما : الاستمرار أو التآزر السلوكي بين اعضاء الجماعة والجماعات الاخرى ، ومن خلال دراسة قام بها (فلدمان) على (6) جماعة من الأطفال ، وما توصل اليه هو ان التفاعل الاجتماعي مفهوم متعدد يتضمن ثلاثة أبعاد :
1. التكامل الوظيفي : ويقصد به النشاط المتخصص والمنظم الذي يحقق متطلبات الجماعة من حيث تحقيق اهدافها وتنظيم العلاقات الداخلية فيها والعلاقات الخارجية بينها وبين الجماعات الاخرى .
2. التكامل التفاعلي : ويعني به التكامل بين الاشخاص من حيث التأثير والتأثر وعلاقة الحب المتبادلة وكل ما يدل على تماسكهم .
3. التكامل المعياري : ويقصد به التكامل من حيث الاجتماعية او القواعد المتعارف عليها التي تضبط سلوك الافراد في الجماعة
__________________
بلال المقطري
belal28 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-05-2009, 04:08 PM   #2
belal28
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: اليمن محافظه تعز
المشاركات: 254
افتراضي نصائح لكسب مهارات التفاعل الاجتماعي

نصائح لكسب مهارات التفاعل الاجتماعي

--------------------------------------------------------------------------------

فمن المعلوم أن الرهبة الاجتماعية أمرٌ شائع في كثير من الناس، وحالاته ليست بالحالات القليلة بل هي كثيرة جدًّا وإن كانت بحمد الله عز وجل في كثيرٍ من الأحيان لا تصل إلى حالة شديدة، مع التفاوت في درجاتها لدى كثير من الناس، وهذا الأمر يحتاج الوقوف على العلاج السلوكي الذي يُعين في التخلص من الرهبة الاجتماعية ثم بعد ذلك الوصول إلى المستوى المناسب في التفاعل الاجتماعي وحصول القدر السليم من ذلك، فلتأخذ بنظرك إذن العلاج السلوكي الذي يُعين تمامًا على التخلص من الرهبة الاجتماعية ويبدأ بتقليل حدتها لتصل بعد ذلك إلى أن تجدها قد تلاشت وقد تخلصت منها بإذن الله عز وجل، فإليك خطوات سهلة ميسورة تستطيع بإذن الله أن توظفها على نفسك، وأن تجد أثرها عاجلاً غير آجل، فما هي إلا عزيمةٌ صادقة وقبل ذلك توكل على الله لتجد أنك قد حققت كل ما تصبو إليه في هذا الأمر، فأول المقامات التي تقومها هو:

1- التوكل على الله جل وعلا واللجوء إليه، فإن الإنسان لا قوة له إلا بالله، ولا تحول له عن شيء إلى شيء إلا بالله جل وعلا، وهذا معنى قولك (لا حول ولا قوة إلا بالله) أي لا تحول لنا من حالٍ إلى حال إلا بالله، ولا قدرة لنا على إتيان أي شيء إلا بالله، ولذلك كانت هذه الكلمة العظيمة كنزًا من كنوز الجنة كما ثبت ذلك في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم–، وقد قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}، وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.

2- النظر في السبب الباعث للرهبة الاجتماعية؛ فإن الوقوف على السبب يُعين على دفعه ويُعين على مضادته من جهةٍ أخرى، فأما السبب في الرهبة الاجتماعية فإنه عادةً يكون نتيجةً للتفكير السلبي الذي لدى الإنسان، فالإنسان قد يخشى الظهور أمام بعض التجمعات أو يخشى الاختلاط بالناس، وهذا تتفاوت حدته – كما أشرنا – من حالةٍ إلى حالة، ولكن الذي يجمع هذه الأمور هو كون صاحب الرهبة الاجتماعية لديه تخوف من أن يُخالط الناس نظرًا لأنه يخشى الوقوع في الخطأ، فيخشى أن يأخذ الناس عنه فكرةً سيئة، أو ينظرون إليه نظرة غير مرغوبة، وربما انضاف إلى ذلك شعوره بالنقص أمامهم وأنهم خيرٌ منه، وهذا ليس شرطًا أن يكون في جميع الأحوال، ولكن هنالك حالات كثيرة يكون لها حال الشعور بالنقص وضعف الثقة في النفس سببًا قويًّا لحصول هذه الرهبة كما هو ظاهر لنظرك الكريم، فالمطلوب إذن تعديل الفكرة داخليًّا في داخلة النفس، بحيث ينظر الإنسان إلى هؤلاء الناس على أنهم مثله وعلى أنهم يخطئون كما يخطئ، فما المانع أن يقع الإنسان في الخطأ؟ وليقل لنفسه: وما الدليل أني سأخطئ أصلاً، وعلى فرض أني أخطأت أو تلعثمت أو حصل شيء من الأخطاء أمام الناس فلن يضرني ذلك، لأن كل بني آدم يقع في الخطأ، ولذلك قال -صلوات الله وسلامه عليه-: (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) رواه الترمذي في سننه.

فبهذا النظر يحصل له قدر من الاعتدال في النظر إلى الناس، نعم..التحرز من الخطأ مطلوب، ولكن لا يصل بالإنسان إلى درجةٍ رهبة مخالطة الناس والتخوف من الاجتماع بهم، فبهذا النظر يحصل له بإذن الله عز وجل اتزان نفسي داخلي، لينتقل بعد ذلك إلى دفع هذه الرهبة الاجتماعية بمضادتها، وهذا يكون بالتدرج في دفع هذه الرهبة؛ وذلك بأن يعوِّد نفسه شيئًا فشيئًا على المخالطة الاجتماعية، فإن كان مثلاً يتهيب لقاء التجمعات فليبدأ بالتجمعات اليسيرة فليدخل عليهم، وليسلم عليهم، وليضع يده في يد صاحبه وهو ينظر إلى عينيه ويرد الكلام بأكثر منه، فإن قيل له: السلام عليكم، قال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً يا أبا محمد، ونحو هذه العبارات التي تشعر الإنسان بالثقة، ثم بعد ذلك ينتقل إلى نظرةٍ مهمة في هذا الباب، وهو أنه قبل أن يذهب للقاء الناس فلا ينبغي أن يستحضر في نفسه رهبة الموقف وأنه قد يقع له كذا وأن الأنظار ستحدق به وأن الناس سوف يقيمون تصرفاته وربما شعروا برهبته وخوفته وارتباكه، فكل هذا ينبغي أن يطرحه وراء ظهره، فإن طرحته وراء ظهرك حصل لك شجاعة نفسية أدبية على الإقدام على هذه التجمعات، بل ربما صارت سجية لك بحيث -بحمد الله عز وجل- لا تجد أي رهبة وأي خوف من هذا الباب.

3- ومما يُعينك إعانةً قوية على هذا أن تحرص على أداء الصلاة في الجماعة، فإن ذلك يُعينك على الاحتكاك بالناس، لاسيما وأنت تلصق كتفك بكتف أخيك المؤمن في صف الصلاة، ثم بعد ذلك ترى هذا التجمع وهو منشغلٌ بذكر الله عز وجل وأنت منشغلٌ بذكر الله فتشعر أن الناس إذا جلسوا ليس من شرطهم أن ينظروا إليك، فيزداد هذا المعنى استقرارًا في نفسك للتخلص من أصل المعنى الذي انقدح في نفسك، وهو أن الناس قد ينظرون إليك وقد يحدقون بأبصارهم إليك فيحصل لك الرهبة في الدخول عليهم.

4- الحرص على الصحبة الصالحة؛ فإن الصحبة الصالحة تُعينك على التخلص من هذه الرهبة من ناحية، وتُعينك على اكتساب الخبرات الاجتماعية والذكاء الاجتماعي من ناحيةٍ أخرى، فمخالطتك لأصحاب العقول وأصحاب الأخلاق العالية تجعلك تكتسب منهم كثيرًا من الأخلاق، فالإنسان مدنيٌ بطبعه يخالط غيره ويتأثر بهم ويكتسب من أخلاقهم، ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم-: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) رواه أبو داود في سننه.

5- استعمال الهدوء النفسي وعدم الانفعال، لاسيما قبل الذهاب إلى مثل هذه التجمعات المشار إليها؛ حتى تذهب وأنت قد هدأت نفسك طاردًا من فكرك أنك سوف تواجه تجمعًا ينظر إليك كما تقدم في الكلام، بل هيئ نفسك لأن تدخل على الناس وأنت غير ملتفتًا إلى نظراتهم ولا ملتفت إلى تقييمهم، بل إن كثيرًا من هذا الظن قد يكون مجرد توهم وهذا هو الذي يُعينك إن شاء الله على دفع هذه الرهبة والتخلص منها.

6- تقوية قدراتك العلمية؛ فإن الإنسان إذا قوَّى من قدراته العلمية وحسَّن منها فإن ذلك يورثه ثقةً في نفسه ويورثه شجاعة على الكلام في مواضيع متنوعة، لاسيما وقد اطلع عليها وعرف الصحيح منها من الخطأ، فتقوية مستواك العلمي المعرفي يُعينك أيضًا على التخلص من هذه الرهبة ويورثك شجاعة نفسية أدبية.
__________________
بلال المقطري
belal28 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-05-2009, 04:11 PM   #3
belal28
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: اليمن محافظه تعز
المشاركات: 254
افتراضي كيف يتم تحسين مهارات التفاعل الاجتماعي؟

كيف يتم تحسين مهارات التفاعل الاجتماعي؟

من المهم أولا أن نقّر المراحل التي استوعبها الطفل وبعد ذلك نشجعه على استيعاب المرحلة التالية، وإذا كانت المشكلة "لماذا لا ينظر إليّ؟ أو ينظر بالقرب مني؟" فعليك بتشجيع المرحلة الأولى بالربط بين وقوع النظرة العفوية المحدقة للطفل على عينيك وبين نشاط اجتماعي آخر ممتع مثل الدغدغة المداعبة، أو التأرجح، أو الملاحقة وبالتالي فإن الأطفال سيعرفون كيف يمكنهم أن يبدأوا التفاعل كما أن هذا التفاعل يمكن أن يكون ممتعا أكثر من كونه مجرد اعتراض على مايفعلونه، ومن الضروري أن توازن بين تفاعلات عبارة "أريدك أن تفعل هذا" و عبارة "دعنا نستمتع بذلك سويا" ويجب التركيز على أن مثل هذه الأشكال للعب الاجتماعي تمثل جزء هاما من تفاعلاتك مع الطفل، وهذه سوف تشجع الطفل لأن يكون اقترابه العفوي من الناس أكثر حدوثا.
وإذا اقترب الطفل من الآخرين، فابدأ بتعليمه التحية المناسبة، ولكن كن حذرا، حيث أن أحد أنواع التحية العائلية قد تكون قبلة ولكن الطفل الذي يعاني من التوحد قد لايميّز من هو الذي يمكن أن يقبله كأن يقبل ساعي البريد الذي يحضر لتسليم رسالة مثلا. وإذا ألقى التحية بطريقة صحيحة، كيف يمكننا أن نجعله يتخلى عن توجيه سلسلة من الأسئلة تظل شكلا مهيمننا من أشكال التفاعل؟ أولا، قد يكون هذا السلوك صدى لمعظم تفاعلات المحادثات الطبيعية الصادرة من البالغين للطفل الذي يعاني من التوحد، مثل "لماذا تفعل ذلك؟" أو "ما هذا؟" والشيء المفقود في هذا السؤال هو التعليقات عن بعض النشاطات أو الموضوعات المناسبة ويمكن التشجيع على ذلك بالتأكد من أن تفاعلاتك الطبيعية تشمل العديد من التعليقات الأخرى وليس الأسئلة فقط كأن تقول له: "تلك السيارة تجري بسرعة فائقة" أو "هذا لقميص جميل" وإذا قال الطفل هذه التعليقات بعفوية قل له بعض الإجابات المناسبة وخُصّه بالإهتمام المناسب
أوضحت عدة دراسات تجريبية أن الأنداد العاديين يمكن أن يزيدوا من ترددات التفاعلات الإجتماعية بالنسبة للأطفال المنعزلين الذين يعانون من التوحد وبالنسبة للأطفال التوحديين ذوي الكفاءة الأعلى ومنهم الطفل الذي يعاني من التوحد يجب أن يشمل تمضيته بعض الوقت مع الأطفال العاديين من نفس أعمارهم ، والوقت الذي يمضيه مع الصبيان في العقد الثاني من العمر يمكن أن يوفر ممارسات تعليمية إجتماعية إضافية.
وهذا يمكن تحقيقه في كل من فصول الدراسة ومن خلال النشاطات الترفيهية مثل الرياضة ومعسكرات الكشافة..إلخ.
والمشكلة أن المخالطة البسيطة للأطفال العاديين لن تؤدي تلقائيا على زيادة في اللعب الإجتماعي، ومن الضروري أن نتأكد بأن الطفل ليس على هامش الأحداث، وأنه يعرف قوانين اللعبة، مثلا: عندما يلمسك أحد اللاعبين تلاحق أنت شخصا آخرا، أو عندما تستلم الكرة تحولها إلى شخص آخر من فريقك، وهذا ربما أمكن تحقيقه عبر إرشاد أحد البالغين، ولكن عندما لا يكون هناك إشراف أثناء فترات الراحة فإن فرص التفاعل الإجتماعي قد تهدر إلاّ أنني قد وجدت أن تعيين مرشد أو مرشدين قد يكون مفيدا للغاية، والمشرف عضو في هيئة التدريس، لديه النضوج الفكري والإهتمام بالطفل الذي يعاني من التوحد ومتلازمة "أسبيرجر" كما يصبح شريكا لهم في اللعب ويشرح لهم كيف يلعبوا ويأتي إلى مساعدتهم عندما تتم مضايقتهم أو الاستئساد عليهم.
ومع كل فرصة فكّر كيف يمكن للنشاط أن يتضمن عاملا إجتماعيا، ومثلا عندما تتعلم الطفلة كيفية الطبخ في المدرسة يمكنها أن تُعّد وجبة ليس لنفسها فقط ولكن لطفل آخر، أو عندما يتم توزيع البسكويت يمكن للطفل أن يقدم الطبق لكل واحد من زملائه في الفصل ويناديه باسمه طالبا منه أن يأخذ قطعة من البسكويت (كما يتعلم عدم الغضب عندما يرفض أحدهم أن يأخذ قطعة من البسكويت)، وبالرغم من أن معظم التعليم يتم عن طريق الجلوس مع كل واحد على حدة، تذكّر أنه عندما يتم تعلم المهمة ينبغي تشجيع الطالب للقيام بالنشاط مع المجموعة متبادلا معهم الأدوار وربما مساعدا لطفل آخر.
هنالك عدد من الأساليب الفاعلة للتدريب على المهارات الإجتماعية والتي يتم تطويرها لأولائك الأطفال الذين يعانون من التوحد ولديهم قدرات عقلية لتعلم مهارات محددة تشمل النحت والتدريب الرياضي والقيام بالأدوار التمثيلية حيث وصف (تيم وليام) طريقة شاملة لاستخدامها مع الأطفال غير المعاقين ولديهم توحد، كما تستخدم هذه الطريقة الألعاب الترفيهية والتوجيهات المباشرة كما يجب عمله في مواقف محددة مثل "أنظر إلى عينيّ الشخص الذي تتحدث معه" كما ويمكن استخدام أساليب التغذية الاسترجاعية البسيطة.. لقد نظرت إليّ وجلست بهدوء عندما تحدثت، ويمكن استخدام أفلام الفيديو لترتيب وممارسة الحديث والمناقشة وهناك طريقة ذكية أخرى جيدة للمعلمين (Groden and Cautel) إذ أنهما شجعا كل واحد من طفلين يعانيان من التوحد أن يتخيلا موقفا اجتماعيا ويربطانه مع تخيل حادثة لطيفة، مثلا "تخيل اللعب مع طفل آخر ثم سنعطيك قطعة شوكولاتة لتأكلها" وكانت النتيجة زيادة في اللعب الإجتماعي العفوي.
بعض الأطفال يمكنهم تحقيق مهارات تفاعل إجتماعي معقد ولكنهم قد لايدركوا إرتكابهم للأخطاء، أو قد تكون لديهم حساسية مفرطة لأي نقد لقدراتهم الاجتماعية، ومثل هؤلاء الأشخاص قد يحتاجون لأن يخبرهم آباؤهم أو مدرسيهم بالأحكام المحددة للسلوك الاجتماعي، مثلا "مجرد حبك للحاسوب لا يعني أنه يمكنك الدخول إلى منزل جارك لاستخدام جهازه الجديد، خاصة إذا كان الجميع قد دخلوا غرفهم للنوم".
بالنسبة لذوي متلازمة "أسبيرجر" فقد تكون المدرسة هي المكان الوحيد للحياة الإجتماعية خارج المنزل، وقد يكون من الضروري أن تشجع بفعالية هؤلاء الأشخاص ليتابعوا نشاطات الترويح والمتعة بالانضمام إلى منظمات مثل الكشافة، والأندية المحلية للسباحة وركوب الخيل، أو مجموعات الإهتمامات الخاصة مثل هواة الرحلات بالقطارات، وهواة جمع الطوابع والنقود الأثرية أو أندية الحاسوب أو أندية مشجعي الفرق الرياضية المحلية، ولقد اكتشفت أن عضو النادي الذي يعاني من أعراض متلازمة "أسبيرجر" ليس بالضرورة أن يكون هو الشخص الوحيد ذو الأطوار الغريبة في الاجتماع.
والطفل الأكثر قدرة عقليا يبدو غير مهتم لعدم وجود أصدقاء له، ولكنه في سن المراهقة يريد فعلا أن يكون له أصدقاء حميمين، وطريقة تحسين المهارات والثقة بالنفس هي أن تكون هنالك مجموعة من المراهقين المشابهين في المدرسة المجاورة لكي يجتمعوا ويراجعوا سويا السلوك الإجتماعي السليم، وهذه المجموعات يجب أن تضم أغلبية من المراهقين العاديين، كما تكون لها طريقة للقيام بدورها في عدة مواقف متبادلة، مثل الطلب من شخص ما الرقص، وكيف يتعامل مع رفضه لهذا الطلب، أو مناقشة السيناريوهات التي لم يفهم فيها شخص ما بعض التقاليد الإجتماعية، ولقد وصفت (مارجريت ديوي) بعض السيناريوهات غير المناسبة لبعض الذين يعانون من إضطراب "أسبيرجر" مثل الشخص الذي يذهب إلى معاينة توظيف ويدرك أن شعره غير ممشط، ثم يطلب استلاف مشط من شخص غريب عنه.
توصيل المشاعر والأفكار
الأشخاص الذين يعانون من التوحد يعتبرون دنيا العواطف أرضا غريبة عنهم، وفي السنوات العشر الأخيرة كان هنالك العديد من الدراسات التي ربما تفحصت أهم عوامل السلوك الإجتماعي، وبالتحديد توصيل المشاعر والأفكار، وأشارت دراسات المشاعر أن الأنانية التلقائية تضم الفشل الوظيفي المتعلق بالمقدرة على فهم بعض العواطف والتعبير عنها، وخلال نفس الفترة المذكورة أشارت الدراسات حول قدرات الإدراك لدى الأطفال من ذوي التوحد ولديهم الأنانية التلقائية بأن هناك سوء أداء وظيفي للمقدرة على فهم ما يفكر فيه الشخص الآخر، ولقد تم اقتراح نظريتين للتعبير عن نتائج هذه الدراسات وهي (نظرية العقل) حسبما اقترحت (أتا فريت) وزملائها، التي وصفها (سيمون بارون كوهين) بالعمى العقلي، (والنظرية النسبية لكل من الإدراك المؤثر والإدراك الضعيف) بقلم (بيتر هولسون) وفي هذه المرحلة لا أزمع على مناقشة ومقارنة مزايا كل واحدة من هاتين النظريتين، ويمكن للقاريء الرجوع إلى المقال الحديث عنهما بقلم (آن وولترز)، وهنا فإنني أقترح فحص بعض النقائص المتفق عليها باعتبارها تفسر بعض أنواع السلوك، وما الذي يمكن عمله على سبيل المساعدة في فهم العواطف.
الإنطباع الأوليّ عن الأشخاص الذين يعانون من التوحد هو أنهم لا يكترثون لمشاعر الآخرين، وبالفعل فإن لديهم صعوبات في تفسير التلميحات العاطفية التي تظهر في تعابير الوجه، والإيماءات، والجلسة، ونبرة الصوت، ولهذا فإنه لا يمكن أبدا للشخص أن يتأكد بأن الشخص الذي يعاني من التوحد قد فهم تماما المشاعر التي عبّر له عنها بتعابير وجهه أو أفعاله، إلاّ أنه لا يصح القول بأنهم لا يكترثون أبدا، لأن الطفل الذي يعاني من التوحد يصبح حزينا للغاية بسبب السلوك العاطفي للآخرين، والمشكلة هي أن الطفل الذي يعاني من التوحد قد لايعرف ما تعنيه الحركات المحددة والكلمات الصادرة من الآخرين، أو كيف يتوقع منهم أن يستجيبوا، وهذه الإعاقة تظهر في مظهرها الحاد لدى الطفل التوحدي الذي يعاني من الانعزالية، وهنا فإن الطفل يكون حزينا لمجرد قربه من شخص ما، كما أنه قد يكون في أقصى درجات الطمأنينة إذا اقترب منه شخصا آخر باسلوب هاديء مع تحقيق أقل قدر ممكن من الإشباع العاطفي له، والتشبيه المناسب لهذه الحالة هو أنك ستكون مثل الشخص الذي يحاول الاقتراب من حيوان برّي مثل الظبي الذي لن يعرف هل ستكون أفعالك ودية أم مفترسة، وبالنسبة للطفل الصغير جدا والمنعزل والذي يعاني من التوحد قد يكون من المفيد الاقتراب من الطفل بنبرة هادئة وبحركات بطيئة وثابتة، وبصوت هاديء يستمر فقط لبضع ثواني، وبمجرد ما يعتاد الطفل المنعزل على مثل هذه النبرة المنخفضة والتفاعلات غير العاطفية، يمكنك أن تزيد بالتدريج من فترة التفاعل والمحتوى العاطفي.
ونحن جميعا لدينا ما يمكن تحمله من توقعاتنا للسلوك العاطفي السليم للآخرين، فمثلا إذا جاءك الجزار بطريقة غير متوقعة واحتضنك أمام متجره وطبع قبلة على جبينك لأنك اشتريت منه بعض النقانق فإن تأثير ذلك الفعل قد لايكون لطيفا بالنسبة لك، إن القدرة على فهم السلوك العاطفي للآخرين ضعيف لدى الأفراد الذين يعانون من التوحد، والتطبيق العملي لذلك أن تحملهم للسلوك العاطفي للآخرين يكون دائما في مستوى أقل بكثير مما هو معلوم، ومن المهم جدا أن تحدد لسلوكك العاطفي النغمة والمستوى الذي يفهمه الطفل ويمكنه التعامل معه، فمثلا إذا أدى الطفل أداء جيدا فإن عبارة "شكرا لك" وحدها قد تكون كافية جدا ويفرح بها الطفل، وأي ثناء استعراضي سيجعل الطفل محتارا، وقد يعبّر عن أن هذه التجربة غير سارة وفي الحالات التي قد تغضب فيها من الطفل الذي يعاني من التوحد وتعامله بعدوانية فإن صفو الطفل ومزاجه سيتعكر، وكما قالت إحدى الأمهات "إذا غضبت منه فسأكون كمن يلقي بالمزيد من البنزين على النار" وإذا أردت أن تغضب وتنفجر فاترك الطفل واذهب إلى مكان آخر (ربما إلى الحمّام وأغلق وراءك الباب) وتفوه بكل ماتريده من ألفاظ، ثم عد إلى الطفل وأنت في هدوء تام ومزاج معتدل، وفي الحالات التي تعبر فيها عن حبك للطفل قد تكتفي بتقبيله بطريقة مقتضبة أو لمسة فقط، لأن المزيد من العمق العاطفي قد يجعله يبتعد عنك وتفادى مثل هذه المواقف.
الستايل لازال في طور التحديث ليتوافق مع اصدار المنتدى الجديد .اغلب الاضافات السابقه تم استبعادها وسوف يتم اعادة المناسب منها
التعبير عن العواطف
هناك القليل من الدراسات حول قدرة الأطفال ذوي التوحد على التعبير عن عواطفهم، ولكن بيانات البحوث المحددة تساند الملاحظات السريرية التي توضح عجزا كبيرا في هذا الجانب، ولقد فحصت العديد من الدراسات قدرة الأطفال ذوي التوحد في تقمص تعابير وجه واضحة تدل على عواطف معينة، وخلصت الدراسات إلى أن الأطفال ذوي التوحد لديهم قدرة أقل في تقمص تعابير الوجه المطلوبة، وهناك دراسة حديثة تفحصت الإيماءات الطبيعية للأطفال ذوي التوحد، ولاحظت غيابا منافيا للذوق السليم في التعبير عن المشاعر الشخصية مثل المواساة والحب، والصداقة، والحرج في المواقع التي يتوقع فيها حدوث مثل هذه الإيماءات وعليه فإنه يبدو أن "الذخيرة الغوية لهؤلاء الأطفال في مجال التعبير العاطفي تعتبر محدودة".
وعلى المستوى التطبيقي فإن هذه الإعاقة تُحدثُ أسى عميقا لكل من الشخص ذوي التوحد والآخرين إذ أن الأجزاء المفقودة من "الذخيرة اللغوية" تبدوا وكأنها عبارة عن تلك العناصر المتوسطة التي تقع ما بين التعابير المسيطرعليها والتعابير الانفجارية من ناحية، وفيما بين تلك االتعابير التي تتطلب فهما لمشاعر وأفكار الشخص الآخر من ناحية أخرى.
والمثال المقبول حدسيا، ولكنه غير دقيق بشكل واضح والذي أستخدمه هو اعتبار مشاعر الطفل ذوي التوحد وكأنها قد تم التعبير عنها عبر مجسم صوت مقلوب، فبعض المشاعر يتم التعبير عنها بأقصى الأصوات إرتفاعا بمجرد استخدام زر "تشغيل/إيقاف"، وهذه العواطف شخصية بكل معاني الكلمة، مثل الاحباط والإزعاج، وبعض المشاعر تم التعبير عنها بأدنى صوت ممكن وهذه تتضمن فهما واعترافا بمشاعر وأفكار الآخرين، وهذه العواطف تشمل المحبة، والمواساة، والإحراج، وهكذا فإن توترا خفيف قد تنتج عنه تفاعلات مأساوية، فطفلة توحدية لم تستطع فتح الباب قامت بعض يديها، وفجأة قفزت حتى أصابت زميلتها في الفصل، ولم تواسيها أو تعتذر أو يبدو عليها أي نوع من الحرج، ولكن لمستها المقتضبة لذراعك أو لوجهك قد تكون أعمق أنواع المودة والحب التي يمكن أن يعبّر عنها الطفل وهي تساوي في قيمتها الغالية عناق الطفل للطفل الآخر وقول كلمة "إني أحبك".
يبدو أن هناك عدم دقة في التعبير عن العواطف والشيء المهم الذي يجب أن نتذكره هو أن قوة التعبير العاطفي للشخص ذوي التوحد يمكن أن تفسر تفسيرا غير صحيحا حيث أن أحد البالغين من ذوي التوحد كان يعتبر عدوانيا للغاية وذلك لأنه كان يأتي قريبا من الأشخاص الآخرين ويلوح بقبضة يده المرفوعة قائلا سألكمك في فمك، وهو لم ينفذ التهديد أبدا، ومن المفهوم أنه كان يأتيهم عدد قليل من الزوار، ولدى التحري اتضح أنه يتهيج فقط لدى حضور أشخاص جدد، ولكنه لا يستطيع أن يعبر عن هياجه بطريقة رقيقة ومناسبة، ومن ناحية أخرى فإنه شاهد الأفعال والعبارات في التلفاز عندما يستشيط الناس غضبا ووجد أن تقليد مثل هذه الأفعال نجح في إبعاد الناس عنه وتركه لوحده، وكان علينا أن نشرح بعناية للزوار ألاّ يأخذوا بالتفسير الحرفي لما قاله لأنه لا يمكنه التعبير عن نفسه بغير هذه الطريقة البدائية، وبالاضافة إلى ذلك ينبغي أن نعلمه العبارة البديلة "أرجو تركي لوحدي" والتي تعتبر فاعلة بنفس القدر ولكنها سليمة تماما.
ويلاحظ وجود صعوبة في النطق بالمشاعر أو التعبير عنها عندما يحزن الشخص ذوي التوحد أو يتهيج، ويكرر جمل كاملة أو محادثات ليست مناسبة في الحالة المماثلة، ولكن ربما يكون قد سبق التفوه بها سابقا بواسطة هؤلاء الأطفال أو بواسطة أشخاص آخرين، وذلك لدى حدوث تجربة عاطفية مشابهة، وهنا فإن الرسالة الهامة هي المشاعر وليس الكلمات.
وهناك سؤال شائع يرتبط بالتعبير العاطفي "لماذا يضحك عندما أكون في خلاف معه أو عندما يكون مضطربا؟" بالطبع هذه الاستجابة العاطفية الظاهرية التناقض قد تكون بسبب الصعوبة التي يواجهها الشخص ذوي التوحد في التعبير عن عواطفه، والضحك قد يكون آلية لإزالة التوتر كما في التعبير الدارج "المضحك/المبكي" وعرفت حالة عندما كان صوت الضحك الهستيري للطفل التوحدي كافيا لإيقاظ جدته من النوم، وعندما فتحت غرفته لاحظت أنه كان مريضا في سريره وكان مضطربا للغاية ولكنه عبّر عن ذلك بالضحك دون دموع أو صياح لطلب المساعدة.
أحيانا يرى الشخص ذوي التوحد في بعض الأشياء مثل الدّبور أو الكرتون نماذج لإثارة الضحك، وبالنسبة للمراقب (الذي لا يرى شيئا مضحكا) يبدو وكأن الطفل يستجيب لأصوات في رأسه وبالتالي يكون هناك شكا في إصابته بمرض انفصام الشخصية، إلاّ أن ذلك يحدث فقط لأن الطفل متوترا (أي متوتر في استجابته للخطر الذي يتمثل في امكانية لسع الدّبور له). أو ربما لأنه تذكر بعض الأحداث السابقة التي كانت مرتبطة بذلك الشيء المضحك وأحيانا أن مجرد كلمة معينة قد تسبب الضحك وذلك لإرتباطه بنطق الكلمة نفسها أو معناها، وهذ يبدو لا غبار عليه ولكن أليس من المحزن الاّ نستطيع فهم تلك النكته المضحكة؟ إلاّ أن هذا الضحك قد يعني أن الشخص يشعر بالتوتر وأن الضحك هو آلية فاعلة لتنفيث التوتر، ولكنه ليس شعورا منحرفا يرتبط بالفكاهة أو الهلوسة.
وهناك أحد ملامح المكايدة في التوحد يجب أن نفسره بما يكفي إذ أنه يحدث عندما يعبر الطفل عن العدوانية في الوقت الذي يقصد فيه التعبير عن المودة، ومثال ذلك طفلة صغيرة من ذوي التوحد كانت تربث على وجه أمها وكان يبدو أنها على وشك تقبيلها ولمن اقتربت منها وخزتها في وجنتيها فجأة، وبعد ذلك اضطربت الطفلة الصغيرة بسبب فعلتها تلك وأنا أعرف حالات أخرى يكون فيها المستوى التالي من المودة الأكثر هوالسلوك المناسب إلاّ ان العدوان قد يكون بدلا عن ذلك مما يغضب كلا الطرفين والأطفال الذين يعانون من متلازمة "أسبيرجر" يمكن أن يعانوا من عدم القدرة على التعبير الدقيق عن عواطفهم، وهناك ميل للقفز تعبيرا عن الفرح عندما يفرح الأطفال في سن ما قبل المدرسة، وهذه الخصائص المقبولة تتلاشى أثناء سنوات الدراسة الأولى ولكن الأطفال والمراهقين الذين لديهم اضطراب "أسبيرجر" قد يستمرون في القفز والتلويح بأيديهم عندما يفرحوا، والخاصية التي تهم بقدر أكبر المراهقين من ذوي التوحد هي حدوث العواطف القوية المفاجئة وعلى وجه الخصوص الخوف والذعر الذين لا يتسقان مع الموقف المحدد، ولحسن الحظ فإن نوبات الذعر هذه يمكن التخلص منها بالعلاج الطبي المناسب.
كيف يمكنك تشجيع فهم العواطف والتعبير عنها؟
هنالك عدة طرق يمكن أن يطور بها المدرس أو الوالد برامج نشاطات تبرز فهم العواطف والتعبير عنها، وبالنسبة للأطفال الصغار ذوي التوحد فإن مجموعة النشاطات في الفصل الدراسي يمكن أن تتركز على عاطفة محددة، ويمكن تعديل الأغاني التقليدية "إن كنت سعيدا مبتهجا" مع أفعال محددة مثل "عانق صديقك" وفي مثل هذه الألعاب فإن على المدرس أن يجسد ويعزز تلك النشاطات بالتعبير عن السلوك الودي.
وبالنسبة للأطفال الكبار غير المعاقين والذين يعانون من التوحد يمكن التعبير عن عاطفة محددة مثل "سعيد، حزين، غضبان، قلق، محب" واستخدامها كموضوع لمشروعات قصص، وموسيقى، ورسم، وتمثيل، والطلاقة في الكلمات والإيماءات والأفعال التي تصف المشاعر بدقة يمكن أن تكون مفيدة للغاية عندما يتقدم به العمر خاصة عندما يتم سؤال الشخص الذي يعاني من التوحد "ما الذي حدث؟" وعندها فإنه قد لا يعطي فقط وصفا للأحداث وإنما وصفا لمشاعرهم أيضا، ويجب أن يشتمل المنهج على مواد عن كيفية التعرف على مشاعر الآخرين وما الذي يتم فعله في ضوء ذلك، وهذا قد يشمل القيام بأدوار في مواقف محددة، لتدريس الاستجابة الصحيحة، مثلا: عندما يبكي شخص ما (ضع ذراعيك حوله بدلا من الاكتفاء بالوقوف بعيدا عنه والنظر إليه).
وفي المنزل يمكن أن يشجع الوالدان الطفل ليستخدم بعض الأفعال مثل القبلة المقتضبة على الخد كتحية، أو "أشكرك" وهذه قد تكون أفعال ميكانيكية خالية من درجة الشعور التي قد يريدها الشخص، ولكنها تعلمه الاستجابة المناسبة لبعض المواقف الإجتماعية المحددة، وهذا مفيد على وجه الخصوص لأن السلوك المضطرب أحيانا للطفل ذوي التوحد قد يكون بسبب عدم معرفته لما يجب أن يفعله استجابة لسلوك عاطفي صادر من شخص آخر، حاول التعرف على هذه المواقف وقم بتدريس الأفعال المأمونة والمناسبة أو العبارات مثل "أنا آسف" أو "ساعدني" أو ما الذي يجب أن أفعله لأن هذه قد تساعد كلا الطرفين على فهم بعضهما البعض.
الملخص:
الضعف النوعي في التفاعلات المتبادلة والذي يمثل الخاصية الفريدة في التوحد يعزى لعدم وجود مهارات محددة تستخدم في التفاعلات الإجتماعية، وفي إبلاغ الأفكار والمشاعر، والنقاط الرئيسية التي يجب أن نتذكرها هي:-
1- بعض مراحل العوامل في التفاعل الإجتماعي يجب تعلمها (مثل التحية).
2- التفاعلات مع الأنداد الطبيعيين قد تكون مساعدة للغاية في تشجيع تطوير السلوك الإجتماعي السليم.
3- يجب أن يكون هناك توازن بين التفاعلات المفيدة (مثل أفعال هذا) وتلك التي تكون لمجرد الإمتاع (اللعب الخشن والسقوط على الأرض).
4- احتفظ بنغمة سلوكك العاطفي في مستوى يفهمه الطفل، وهذا يكون دائما على مستوى أقل بكثير من المستوى الذي تستخدمه بالنسبة للأطفال العاديين.
5- بعض العواطف يتم التعبير عنها بقوة ولكن الطفل لا يمكنه التعبير عن مشاعره بطريقة أكثر رقة ودقة أوتدريجيا.
6- تلك العواطف المرتبطة بفهم أفكار ومشاعر الآخرين غالبا ما يتم التعبير عنها بطريقة ملطفة.
7- يمكن زيادة الذخيرة اللغوية للطفل لكي يفهم العواطف ويعبر عنها بنشاطات محددة في المنزل وفي المدرسة.
__________________
بلال المقطري
belal28 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-05-2009, 04:19 PM   #4
belal28
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: اليمن محافظه تعز
المشاركات: 254
افتراضي الانسحاب الاجتماعي عند الاطفال

الانسحاب الاجتماعي عند الاطفال

يعرّف الانسحاب الاجتماعي بأنه الميل إلى تجنب التفاعل الاجتماعي والإخفاق في المشاركة في المواقف الاجتماعية بشكل مناسب والافتقار إلى أساليب التواصل الاجتماعي ويتراوح هذا السلوك بين عدم إقامة علاقات اجتماعية وبناء صداقة مع الأقران إلى كراهية الاتصال بالآخرين والانعزال عن الناس والبيئة المحيطة وعدم الاكتراث بما يحدث فيها، وقد يبدأ في سنوات ما قبل المدرسة ويستمر فترات طويلة وربما طوال الحياة.

ولأن هذه المشكلة تعكس آثارها السلبية طويلة المدى على شخصية الطفل مستقبلاً وتحد من تواصله الاجتماعي مع البيئة المحيطة، وتفقده الحصول على فرص عديدة، فلا بد للوالدين من اتباع مجموعة من التعليمات من أجل الوقاية من هذه المشكلة وتفادي تفاقمها إن ظهرت بوادرها على الطفل، وذلك باتباع ما يلي:

( أ ) تعريض الطفل لخبرات تفاعل اجتماعي جديدة

من الضروري توفير خبرات تفاعل اجتماعي ايجابية مع الآخرين للأطفال وخصوصاً في المراحل العمرية المبكرة، حيث أن طبيعة المهارات الاجتماعية والتدريب عليها غالباً ما تتطلب تدريب الطفل في مواقف اجتماعية حية، وتبين الدراسات أن بالإمكان زيادة مستويات التفاعل الاجتماعي بين الأطفال الصغار في السن من خلال تنظيم الأبعاد البيئية المختلفة وتجدر الإشارة إلى أهمية مراعاة مدى مناسبة هذه التفاعلات لعمر الطفل النمائي وعلى ضوء ذلك فأنت توفر للطفل خبرات التفاعل الاجتماعي حتى يعرف كيف يستطيع أن يقيم علاقات ايجابية مع الآخرين ويشير بعض الباحثين إلى أن الأطفال في هذه المرحلة المبكرة من العمر مرحلة الطفولة المبكرة، قد لا يكونوا قد تعلموا مهارات التفاعل والتعامل مع الآخرين لذا يجب العمل على توفير أكبر قدر ممكن من التفاعلات الاجتماعية الايجابية.
إنه من الممكن أن تنشأ المشكلات عندما يلعب الأطفال الصغار دون إشراف، إذ أن كثيراً من الخبرات السلبية مثل الإغاظة أو التخويف أو الإحراج قد تؤثر على الطفل فتجعله يحاول تجنب الآخرين، إن خوف الطفل من الآخرين قد يسبب العزلة الاجتماعية، فالطفل الخائف يرغب في الهروب من مشاعر الخوف و الإحراج عن طريق تجنب الآخرين لأن التفاعل مع الآخرين يكون مرتبطاً بالشعور بالألم. أيضاً فإن وجود السلطة الوالدية المتوترة أو الغاضبة غير العطوفة قد تولد رغبة لدى الطفل في الانسحاب. لذا يجب على الأب أن يتواجد ما أمكن في هذه الفرص حتى يشعر الطفل بالأمن أثناء التفاعل الاجتماعي مع الآخرين كما أن هذا الوجود يساعد الأب في تحليل طريق لعب الطفل ويكتشف المشكلات في حال وجودها ويتدخل فوراً، كما أنه يجب أن تبدأ بتوفير مجموعات اللعب في البداية بشكل صغير ثم تبدأ بزيادة عدد أفراد هذه المجموعات بالتدريج.

( ب ) توفير نماذج تفاعل اجتماعي

غالباً ما يتعلم الأطفال من خلال النمذجة لذا احرص على توفير نماذج تفاعل اجتماعي ايجابية من خلال القصص والتحدث عن خصائص الآخرين الايجابية واحرص على تعليم الأطفال كيف يكونون على وفاق مع الآخرين وكيف يتجنبون الشجار والشكوى المستمرة. ويؤكد بعض المختصون في المجال على أهمية التوضيح، فبإمكانك توضيح النماذج السلبية للأطفال المضطربين كأن تخبر طفلك عن الأطفال غير المحبوبين وما هي السلوكيات التي يقومون بها كإغاظة الآخرين و إهانتهم وغير ذلك، ولابد بأن تخبر طفلك عن الأطفال المحبوبين وما هي خصائصهم لأن ذلك ينمي الشعور بالأمن والثقة بالذات وبالتالي يزيد من قدرة الطفل على المشاركة في التفاعلات الاجتماعية.

( ج ) احترام الطفل وتقبله وتقبل أقرانه ذوي السلوك السوي

عليك أن تقنع الطفل بأنك تهتم به وترغب به ليس فقط من خلال الكلمات الطيبة بل ومن خلال الفعل فالأسرة هي نموذج قوي وواقعي لتقبل الجماعة للفرد. فالأطفال الذين لا يشعرون بالانتماء والتقبل في البيت يجدون صعوبة كبيرة في المشاركة مع جماعة غير مألوفة.
إن العلاقات الأسرية يجب أن يتم تحسينها باطراد في مجالات الدفء العاطفي الأسري والدعم والانفتاح في التعبير عن المشاعر ويجب تشجيع الأطفال الكبار على مناقشة علاقاتهم مع الرفاق، وعليك كولي أمر أن تصغي بتعاطف وتقدم اقتراحاتك ومساعدتك، وفي الوقت نفسه عليك أن تعبّر عن وجهة نظر ايجابية ومتفائلة حول عضوية الطفل في مجموعة الرفاق، إذ يمكنك أن تبدي تعاطفاً عندما يتحدث طفلك عن مجموعة من الأطفال لا يسمحون لغيرهم بأن يشارك باللعب معهم، حيث يمكن مناقشة هذا الأمر مع الطفل وتبيان الأسباب المتوقعة له كحب هذه الجماعات للبقاء في مجموعات صغيرة. كما يجب أن تبين للطفل أن هناك تدرجاً في التنقل في المراكز في الجماعات يعتمد على معايير عدة كالذكاء والمهارات الرياضية بحيث يمكن أن يفهم الطفل ذلك. وعلى ضوء ذلك يجب أن تنمي في طفلك الثقة بالنفس عن طريق حرية التعبير عن الرأي وغير ذلك.

( د ) تنمية ثقة الطفل بنفسه وحب المغامرة

تؤكد العديد من البحوث التربوية على أهمية تعليم الطفل المهارات الرياضية ودورها في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي، لذا علّم الطفل مهارات قد يعتبرها الآخرون مهمة كالمهارات الرياضية لأنها تعتبر ذات قيمة عالية عند الأطفال الأقران، إذ أنه قلما يكون الرياضيون المتميزون معزولون، كما أنه يجب أن تشجع الأطفال على الاهتمام بهواية أو أكثر بحيث توفر إمكانيات ممارسة هذه الهواية وعززه على ذلك وبالتالي يشعر الأطفال بالثقة بالنفس وحب المغامرة ومن ثم سيصبحون قادرين على تحمل النبذ.
وبالتالي قد يزول أي خجل محتمل أن يكون لديه إذ أنه ثبت أن الخجل يحول دون التفكير والحديث والتعبير عن وجهة النظر، ويفقد الطفل فرصاً حياتية كثيرة وبالتالي يؤثر على جوانب النمو الاجتماعي لديه.
__________________
بلال المقطري
belal28 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-05-2009, 04:37 PM   #5
زيد مطهر
متغير متفاعل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: عالم الإيجابية
المشاركات: 1,059
افتراضي رد: مدخل الى مفهوم التفاعل الاجتماعي :

أخي بلال

مواضيعك جداً رائعة

ولكن أخي

أرجو منك ان لا تنزل أكثر من موضوعين في اليوم الواحد

ولهذا أنا قمت بدمج مواضيعك الأربعة في هذا الموضوع لأنها متناسقة ولو لم تكن متناسقة لاضطررت لحذف موضوعين

آمل الإطلاع على هذا الموضوع
http://e.holol.net/vb/showthread.php?t=5326

دمت إيجابياً ... دمت متميزاً
__________________
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن لفراق الشيخ ابن جبرين لمحزونون

------ أن نـنصر حبيبــنـا يعنـي أن نـــكون كما يريــــد ------

التعديل الأخير تم بواسطة زيد مطهر ; 13-05-2009 الساعة 04:39 PM
زيد مطهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

Powered by vBulletin® Version 3.7.4
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd Hardlayers.com
Powered by vBulletin Copyright © 2000-2009 Jelsoft Enterprises Limite