#رمضان_غيرني : ترى.. كم مرة صمنا رمضان؟!


ترى.. كم مرة صمنا رمضان؟!
بقلم:   الشيخ الدكتور : عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد  
 
بعضنا صامه عشرين مرة، وبعضنا ثلاثين، وبعضنا لأول مرة!
إنها سنين متفاوتة لا نتشابه في عددها.. لكننا نعيش فيها جميعاً البرنامج نفسه، فما مقابل ذلك من التغير في حياتنا.. من اكتساب جميل الخلال وعظيم الخصال ونحن نعيش هذا البرنامج منذ سنوات؟!
رمضان.. وكالمعتاد، يهل علينا بجماله وألقه.. وكماله وأنواره، بالقراءات والصدقات، بالخفوت والدعاء والسكون، بالحلم والهدوء..
رمضان.. زمان شرفه الله بكرائم وعظائم، حيث تسلسل الشياطين وتفتح الجنات وتغلق أبواب النيران، وفيه الليلة الفريدة الوضيئة التي لا يشوبها الظلمة والغلس.. وأنفاس أهلها لا يحلق إليها هوى ولا نفس!
هذا الصوم.. لماذا صار ثلاثين يوماً؟ ولم يصرعشرة أيام أو شهرين أو أكثر أو أقل؟!

لماذا تتماثل العشرون الأول، بينما العشر الأخيرة تغاير الأول بطول القنوت.. وكثرة التعبد والخلوة؟!
ولماذا يصام عن الأكل والشرب والنكاح رغم انها من ضرورات حفظ الإنسان ونوعه، فما بالها حرمت في نهاررمضان وقد كانت قبله حلالاً.. لماذا؟!
ولماذا رغب كثيراً كثيراً بالقيام الليلي، والاستماع للقرآن متلواً، فيهل على القلوب كما القطرات العذبة يبللن الصدى؟
إنها تساؤلات ترد بخواطر المتأملين، لكننا سنعرف جوابها إذا علمنا أن رمضان يمثل برنامجاً فعالاً يستمر عشرون يوماً من العمل الرتيب، ثم يأتي في الأخيرة نشاط مكثف متمثل في العشر الأواخر، التي غايرت العشر الأول لكون النفوس قد تمرنت على الأعمال وتعودت عليها، فتناسب حينئذ مضاعفة العمل لاكسابه صفة الديمومة، كما أن فيها ليلة القدر العظيمة الشريفة، فحري بالعباد تكثيف النشاط لعلهم يوافقونها، وهذا من أسرار اخفائها عن الخلق!

وأما تحريم الطعام والشراب والنكاح وقد كان حلالاً فلذلك فوائد عديدة، منها تحريك الإرادة لدى المرء، فلا يستعبده شيء من الدنيا إلا فإنه "تعيس" لحديث: تعس عبدالدرهم..
أيضاً، مادام الله قد حرم الحلال لوقت معين، والمسلمون يمتثلون ذلك "ولابد"، ومن لم يمتثل فليس مسلماً، فما بال من يفعل الحرام ويترك الواجب الفرض دائماً وأبداً؟ إذا كان هذا.. فالله غني عن جوعة المتغشي الحرام، كما في الحديث: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة ان يدع طعامه وشرابه". الحديث.
ان رمضان أعظم موسم عبادة، ويملك مقومات البرنامج الناجح لأمور عديدة:
 الزمان: المتمثل في ثلاثين يوماً.
 المعلومات: المتمثلة في أحكامه القرآنية والفقهية.
 الأساليب: المتمثلة في التكرار والمعاودة والتكثيف (الامساك والإفطار والأذان والشروق والغروب).
 التطبيقات: المتمثلة في الصوم والصلاة والصدقة (نافلة وفريضة)، والصلة والقراءة وغيرها.
 المعينات: الأداء الجماعي، إغلاق النيران، تفتح الجنان، تصفد الشياطين، أن يدرك الإنسان الفجر وهو جنب، الترخيص للناس بالفطر في العذر، عدم اللوم في الأكل والشرب بنسيان.. الخ.

 المحفزات، مثل:
- ان فم الصائم أطيب من ريح المسك.
- ان من صام أو قام رمضان ايماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.
- وجود ليلة القدر الوضيئة في العشر الأخيرة واخفاؤها.
- ان من قام ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه.
- أن لله عتقاء من النار في كل ليلة.
 حفل الختام:
المتمثل في العيد، وهو حفل مهيب لتوزيع الجوائز!
آتوني بأي برنامج في العالم يقارب (ولا أقول يماثل) هذا البرنامج الرباني الناجح؟ وهو ليس كبرامج البشر يطبقها فنام بسيطة من الناس، بل انه لمئات الملايين منهم، يمسكون في الوقت نفسه، ويفطرون في الوقت نفسه!



              

    المعروض: 61 - 75      عدد التعليقات: 622

الصفحات: 1 ..  4  5  6  .. 42 

   من :    السعوديه

   يـــونا

   كلام ااااااااائع فعلا يجب علينا ان نستثمر اوقاتناونستغل فرصه وجود مضان علينا وان نكث من الطاعات فهو الشهر الفضيل بارك الله فيكم

   من :    السعودية

   البُراق

   اسلوب رائع جدا نحن نحتاج لمثل هذه المقالات لتنقل لنا مانقوم به من عبادات على انها برامج لامثيل لها
بارك الله فيكم ونفع الله بكم الاسلام والمسلمين

   من :    egypt

   بسماء

   جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل على هذا المقال الرائع ؛ و جعله في موازين حسناتك ..
فعلا شهر رمضان شهر عظيم و تتوافر فيه كل عناصر العملية التغييرية : الرغبة ؛ الإرادة ؛ مناخ التغيير ؛ التدرج ..
فالرغبة في التغيير تتولد في النفوس بمجرد اقتراب شهر رمضان الكريم ..
و الإرادة تُصاحب الرغبة دوما ؛ فقد ملت النفس المعاصي و الذنوب ..
و المناخ هو سيد الموقف في شهر الصيام ؛ و العنصر الأكثر فاعلية : فالنار قد أُغلقت أبوابها ؛ و الجنة قد فُتحت أبوابها ؛ و الشياطين قد صُفدت ؛ و الأعمال قد تضاعف ثوابها .. كل هذا ينعكس على النفس ليجعلها أكثر استعدادا للتغيير من أي وقت آخر ..
و التدرج يتأتى من كون شهر الصيام 30 يوما ؛ نخضع فيها لبرنامج كامل من العبادات المتنوعة التي ينتج عنها التغير المطلوب ..
و لكن يجب علينا الإنتباه
يجب الانتباه لهذا الحديث الشريف { خاب و خسر من أدرك رمضان و لم يُغفر له } .. فهو من باب لفت الانتباه إلى تلك الفرصة العظيمة لمغفرة الذنوب و التي لا مثيل لها في خلال السنة كلها ؛ فمن لم يُغفر له في رمضان فمتى سيُغفر له ؟
فيجب أن نكون على حذر ؛ فرمضان فرصة عظيمة لمغفرة الذنوب من عدة أوجه (( صيام رمضان إيمانا و إحتسابا ؛ قيام رمضان إيمانا و إحتسابا ؛ قيام ليلة القدر إيمانا و إحتسابا )) ؛ لذا وجب على كل منا التيقظ و الإغتنام لهذه الفرص العظيمة حتى لا نكون ممن أدرك رمضان و لم يُغفر له فخاب و خسر .. أعاذنا الله و إياكم و المسلمين أجمعين من ذلك ؛ و جعلنا جميعا من الفائزين في هذا الشهر الكريم ..

   من :    مصر

   على خليفه

   بالفعل صمنا كثيرا..لا اذكر العدد.ولكن كم رمضان تغيرنا فيه؟
لا انكر انى تغيرت فى بعض الاشياء ولكن هناك سلبيات اخرى قاتله بالنسبه لى اتمنى ان تتغير نهائيا ..منها سرعة الغضب .اتمنى من الله ان يساعدنى برنامجكم على التغلب عليها.انه ولى ذلك والقادر عليه
بوركت جهودكم ..

   من :    السعوديه

   نبض الوفاء

   مقال جدا رائع
الله يجعله في ميزان حسناتك
واسال الله العظيم انا يعيده علينا اعواما عديده وازمنة مديده

   من :    المغرب

   نرمين

   السلام عليكم
مقال رائع بورك جهودك شيخنا العزيز
واسال الله ان يوفق كل القائمين عليه

   من :    السعوديه

   كوكب دري

   الله درره من برنامج ومن دوره جميله لتغير نفوس وان يجعلها متعلقه بالله سبحانه جزيت يا شيخنا خير الجزاء

   من :    مصر

   ميرو

   مقال رائع ليس لانه يسردلنا فضائل شهر رمضان بل لانه يوضح لنا لمازا فرض الله علينا الصيامفضلا عن فضل ليلة القدر وبالفعل لا يوجد برنامج على وجه الكرة الارضية يضاهى زلك البرنامج الربانى

   من :    السعودية

   نقطة البداية

   بسم الله الرحمن الرحيم
فعلاً رمضان هو برنامج التغيير وكم من تارك للصلاة يصلي في رمضان وكم من هاجر للقرآن يختمه في رمضان وكم من قاطع لصلة رحمه يصلح علاقته مع رحمه في رمضان فسبحان الله العظيم فعلاً رمضان شهر التغيير
جزاك الله خيراً

   من :    السعوديه

   وماتوفيقي إلابالله

   حضرت عشرون رمضانآ ولكن لم أشعر برمضان الحق إلا الخمس اعوام الاخيره ففيها عرفت الرمضان الحق والعباده الحق والصوم الحق والقيام الحق فقد كنت قي غفله ويآسفى على تلك الرمضانات
اسأل الله العظيم ان يعفو عنا ماقد سلف ويتقبل منا ماهو قادم
آمين

   من :    السعودية

   معطاء

   سبحان الله بالتأكيد لايوجد له مقارب .
نسأل الله أن يمد لنا في أعمارنا ويرزقنا العمل الصالح إنه سميعٌ مجيب الدعاء .
بارك الله فيك .

   من :    السعوديه

   حنان اجهني

   اثابك الله
مقال رائع

   من :    الجزائر

   yazid 69

   عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب - الخصام والصياح -، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمدٍ بيده لخلوف فم الصائم – الرائحة - أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه ) رواه البخاري ومسلم .
فما اعظم رمضان.

   من :    الجزائر

   abdelghani

   عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، و غلقت أبواب جهنم، و سلسلت الشياطين" "

فرمضان فرصة عظيمة لكل مذنب ان يتوب عن ذنبه ولكل عاص ان يترك معصيته ويرحع الى الطريق الصحيح

   من :    الجزائر

   mina80

   يارك الله فيك شيخنا الفاضل ان من أعظم ما ميّز الله به شهر رمضان المبارك؛ تصفيد الشياطين فيه، وإراحة الخلق من شرِّهم وضُرِّهم، وترك الفرصة مواتية لمن أسرف على نفسه بالذنوب أن يتوب ويرجع الى الله تعالى.

    المعروض: 61 - 75      عدد التعليقات: 622

الصفحات: 1 ..  4  5  6  .. 42 



 
 
 

   
:: رمضان غيرني ::