#رمضان_غيرني : رمضان: الضيفُ المُعَلِّم


رمضان: الضيفُ المُعَلِّم
بقلم:   أحمد بن عبد المحسن العسّاف  
إكرام الضيف عادة عربية أصيلة لا يهجرها إلا لئام الناس، وقد جاء الإسلام مؤكداً عليها ورافعاً شأنها، وإجلال المعلم مسلَّمة عقلية لا تتخلف إلا عند من لا عقل له، وللعلم وأهله احتفاء كبير وظهور بارز في النصوص الشرعية المقدسة وفي تراث أمتنا الخالد. والشأن أعظم مع ضيف يعطي ويضاعف ولا يأخذ أو يستوهب والأمر آكد مع معلم صادق يربي ويعلم في كل لحظة ولا يكتم أو يغير من الحق شيئاً. وشهر رمضان الأغر ضيف كريم عزيز يحلُّ على المسلمين مرة كل سنة ولا يفارقهم إلا وقد علمهم ما يستفيد منه كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
والضيف عند الكرماء يُتلقى ويُستقبل ساعة حضوره بالحفاوة والبشر والسعادة وبكل ما يرغبه الضيف ويحبه؛ وليس من عادات الناس " حساب " وقت قدوم الضيف بل متى جاء استقبل، ولا يجمل بالكرام تسفيه الضيوف واقتراف ما يخالف حق ضيافتهم.
وأما المعلم فيستفاد من علمه وآثاره ويقتبس من أدبه وإشراقاته؛ وحقيق بنا معاشر الطلاب ألا نسيء للمعلم بالانصراف عنه إلى متع زائلة ولذائذ متحولة، وواجب علينا ألا ندع المعلم وحيداً وننساق خلف أهل المجون والفسوق لأننا حينها سنخسر مرتين: فوات العلم وضياع العمر بالسفاسف.
ومن تقدير الضيف والمعلم ألا يعمل أحد بحضرته ما يكره أو ما يسوءه؛ والعجب يتوالى من أناس لا تحلو لهم المعاصي إلا في رمضان؛ ويزداد العجب من فئام يتمالئون على إفساد فرحة قدوم الضيف وصرف المضيفين والمتعلمين عن علومه وفيوضه ونفحاته، ووالله لو أن هذا الضيف احتجب عن الناس أو ارتفع من دنياهم بسبب هذا السوء المتناسل والبلاء المتتايع لما كان أمراً مستكثراً منه؛ غير أن فضل الله بعباده ورحمته بهم اقتضت ألا يكون ارتفاع أو احتجاب ونضرع إلى الرحمن الرحيم ألا يحرمنا بركة هذا الموسم وخيريته.
ومن العلوم الرمضانية الجليلة: تغيير العادات، وليس أضعف من إنسان تأسره عادة ولا أصعب من حياة تسير على نمط واحد فقط. وفي تغيير العادات تكييف على العيش مع أكثر من حال دون الإدمان على حالة واحدة طوال العمر ومن غير صعوبة الانفكاك عن بعض المرفهات.
ومن خيرات رمضان بعد كسر العادات: الانتصار على الشهوات، فللبطن والفرج واللسان والعين والأذن شهوات قد يعتقد صاحبها أن لا خلاص منها فيأتي رمضان مفنداً هذه الحيلة الشيطانية والأكذوبة النفسية ويقول للناس: ها قد صبرتم ساعات وأياماً فمتى تقلعون عما حرم الله ؟
ولا تنكسر العادة وتخف دواعي الشهوة إلا بصبر جميل، والصبر قيمة إيجابية لا سلبية وقوة لا ضعف وعمل لا نكوص وكم نحن بحاجة لتعلم الصبر وفنونه وطول النفس والانتظار حتى نصبر على تقويم أنفسنا وننتظر نضوج مشاريعنا على نار هادئة؛ وينتسب جزء من بلاء الأمة لمن لم يصبر فاستعجل!
وإذا ما حل الأضياف في مكان كانوا سبباً في إزالة الشحناء والتواصل بين المتقاطعين وتجاور الفرقاء وربما تبادلوا الأحاديث الودية، فلم لا نجعل من هذا الموسم المعظم فرصة لإزالة ما بنفوسنا من إحن وخلافات على مستوى الأفراد والتجمعات والدول، ومن أحق الناس بالاستفادة من هذه الفرصة الأخيار من المعتنين بالعمل الإسلامي والنفع المتعدي.
ووجود العلماء والمعلمين سانحة ثمينة لبدء المشاريع أو استحياءها فتحظى بمباركتهم وتسديدهم وجمع كلمة الناس عليها، وكم من مشروع توقف بعد قيامه أو تأخر بدؤه وفي رمضان مزية تجعل الناس يقبلون على الخير تأييداً وإتباعاً ودعماً معنوياً ومادياً.
وإذا حضر العلماء في مكان فخير ما يتدارس ويتلى كتاب الله العزيز المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وقد درجت تسمية رمضان بشهر القرآن والتلاوة ففي التراويح والقيام قرآن يتلى وفي المساجد والبيوت وكل مكان شريف يحرص المسلمون على قراءة كتاب ربهم استشفاءً من المرض واستزادة من الإيمان، ولا غرو فرمضان شهر القرآن فيه نزل وفيه تدارسه الأمينان: محمد وجبريل – عليهما السلام-.وليت كل واحد منا يلتزم بختمة شهرية كأثرٍ مبارك وذكرى حسنة لهذا الموسم الميمون .
وحين يهم المعلم بالرحيل يحرص نبهاء الطلاب على الالتصاق به حتى لا يفوتهم منه لحظة ليظفروا منه بعلم غزير وفضل كبير خاصة إذا كان المعلم يزداد عطاءه بالتقادم؛ وهكذا هذا الشهر الأجَّل فلا تزيده الأيام إلا روحانية يتفطن لها الموفق ويغفل عنها راغم الأنف. وبعض الناس يجتهد أول الأيام حتى يكاد أن ينقطع، وينقطع آخر الأيام وربما فرط في الفرائض عياذاً بالله مع أن أواخر رمضان خير من أوائله؛ ويكفي الأواخر شرفاً ليلة القدر التي تحتاج إلى استقبال خاص وترقب متقن بلغنا الله قيامها على الوجه المقبول.
ومقت العلماء شأن البطالين وكره الضيفان عادة البخلاء واجتماع الخصلتين لا يكون إلا من شرار الناس وبغضاء الخلق. وقد بلينا – والبلاء يزداد- بأقوام ينتسبون لديننا ولغتنا وبلاد المسلمين عقدوا عزمهم على تنغيص الفرحة بهذا الضيف الكريم وتقليل الاستفادة من هذا المعلم الجليل بمهازل فنية ساقطة يجتمع فيها الفحش والكذب والافتراء والتماجن ويكفيك من شر سماعه؛ وليس من وقت ينجس فيه فضاء الإعلام في بلاد المسلمين مثل ما يكون أيام رمضان ليقوم شياطين الإنس مقام إخوانهم من مردة الجن والشياطين، ولو أن أحداً أهان ضيفنا الشخصي أو أزرى بمقام معلمينا لهجرنا هذا المهين المزدري، فواعجباً من مسلمين يحتفون بهذه القنوات الهابطة التي يزداد سمها في رمضان. والمتأمل في عدد البرامج الإعلامية المخصصة لرمضان لا يسعه أن يحسن الظن بهذه الوسائل ولا بملاكها ولا بمن أطلق لهم العنان أو سن لهم هذه الخطى الخبيثة؛ وبالله العظيم نستدفع البلايا ثم بالغيورين من أهل العلم والسلطان؛ فهل من غيرة إسلامية وغضبة عربية تعيد لضيفنا بهاءه وتحفظ لمعلمنا قدره ؟
ولا يفوت التأكيد على أن رمضان فرصة لأهله ومكرميه وطلابه لينفضوا عن أنفسهم غبار كل مخذل ومرجف وينطلقوا في أرض الله الواسعة وفضاءه الرحب لتعليم الخلق ودعوة الناس إلى الله والدار الآخرة؛ ففي النفوس إقبال وفي الأرواح تآلف وإن كان النداء لباغي الخير لنفسه مرة واحدة فهو للعاملين لدينهم ألف مرة؛ فحيهلاً إلى ميدان لو أحسنا استغلاله لما بقينا في ذيل الأمم علماً وحضارة؛ ولما استولى على وسائلنا أسافلنا؛ ولما كان ديننا ونبينا – عليه الصلاة والسلام- وكتاب ربنا وأبنائنا كلئاً مباحاً لكفار لا يخافون العاقبة، ولنجعل من رمضان بداية الانطلاقة الكبرى لمجد عريض وعزة عظمى فرمضان شهر النصرة على النفس وعلى الأعداء.


 



              

    المعروض: 16 - 30      عدد التعليقات: 273

الصفحات: 1  2  3  4  5  .. 19 

   من :    المغرب

   صوت المغرب

   جعلنا الله واياكم ممن يصومه ويقومه ايمانا واحتسابا
اللهم بلغنا رمضان وبلغنا ليلة القدر.

   من :    maroc

   mohammed-47

   حزاكم الله خيراً ..

رمضان انطلاقة كبرى للتغير ..لاحُرمتم الأجر ..

   من :    الجزائر

   maiche

   هذا الطرح الرائع تحفز على فعل الخير و تغيير الحال .
إن أتباع محمد صلى الله عليه و سلم لا يعرفون الهزيمة أمام المعاصي ، و لا اليأس من أجل الإصلاح و الاستفادة من مواسم الخير .
بارك الله فيكم و سدد خطاكم

   من :    الجزائر

   الهام

   بارك الله فيكم وجزاكم خيرا ونفع بكم وجعل ما تكتبون في موازين حسناتكم .اللهم آمين

   من :    المغرب

   اكرام كريطة

   هذا هو رأينا جميعا في رمضان الضيف العزيز الذي ننتظره بفارغ الصبر كي نعبئ طاقاتنا الايمانية ونتخلص من الشيطان الرجيم لكننا ننسى شياطين الانس خلفاء الشيطان الرجيم أنا أعتقد ان الشيطان الآن مرتاح لان عنده تلامذة أوفياء أو ربما أخذوا مكانه كاملا أجارنا الله منهم ورد كيدهم في نحورهم.
اللهم أعنا على صيام رمضان وقيامه

   من :    السعودية

   بدر مسلم الصبحي

   اكرام الضيف واجب على الجميع لكن هذه ضيف جاء لاجلك لكي لتغير من عاداتك السئ اذا احسنتا في اكرام ضيفك فربحة وان خسرة ضيفك فعل الله العوض

   من :    الجزائر

   عقيدة السلف

   إكرام هذا الشهر الفضيل بالقرآن،حيث قال اللهتعالى :{ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدي للناس وبينات من الهدى } الآية من سورة البقرة وفيه ليلة هي خير من ألف شهر من قامها ايمانا واحتسبا غفر له ما تقدم من ذبه كما جاء في الحديث المتفق عليهن هذا هذه هي إكرامية هذا الشهر الفضيل المبارك أسال الله التوفيق لي ولكم اللهم آمين.وجزاكم الله خيرا على الموضوع الجميل

   من :    مصر

   سماء

   بسم الله وعلى بركة الله نستقبل هذا الضيف العزيز الكريم بكل حب واشتياق له
فحيهلا به بعدهذا الانتظار الطويل
جعلنا الله واياكم ممن يصومه ويقومه ايمانا واحتسابا
اللهم بلغنا رمضان وبلغنا ليلة القدر.

   من :    السعودية

   الرحالة الصغير

   رحل الضيف المعلم ..
في تاريخه 30/9/1431هـ
ونسأل الله أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وأن يجعلنا ممن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا
اللهم آآآمين
يوم الخميس 14/10/1431هـ

   من :    السعوديه

   ام عنان

   هذا ضيف قادم .هل من مرحب؟أو من ..............؟

   من :    اليمن

   ذكرى الإيجابية

   رمضان ضيف خفيف على أنفسنا وقلوبنا فلنجتهد لنستغل ما تبقى منه بالخير والطاعات من أجل أن يكتمل ونخرج منه برصيد عالي من الحسنات.
فما نرجوه من الله أن نظل على ما نحن عليه في شهر رمضان طوال العام.

   من :    اليمن

   بشرى الإيجابية

   رمضان ضيف كريم ومعلم نتدرب على يديه كيفية ضبط أنفسناوإنفعالاتنا وهو شهر الخير والبركه وفعل الخيرات

   من :    السعودية

   طيف الروح

   جزاكم الله خيرا.... بالفعل رمضان هو المعلم والمربي والمدرب على فعل الطاعات وهو حكمة من الله ان جعله مرة كل سنة حتى يتسنى لكا انسان ان يراجع نفسه كل سنة ويتذكر الطاعة والعبادة بعد ان غفل عنهاطوال الاشهر التي قبله

   من :    مصر

   رومه

   رمضان ضيف عزيز جدا على قلوبنا ننتظره من العام للعام فهو بمثابه الشحنه الايمانيه وفرصه عظيمه يمنحنا الله اياها لنتزود من الروحانيات والطاعات وتغير النفس واصلاح ما فى الاحوال من خلل وحقا ان اغتنمنا رمضان بالشكل السليم سيكون شهر الانتصارات انتصار على الشهوات انتصار على المعوقات انتصار على انفسنا وضعف ارادتنا

   من :    اليمن

   انتصار علي

   رمضان ضيف ومن حق الضيف إكرامه من قبل مضيفه
ونحن معشر النساء وبسبب بقاءنا في البيت باستمرار فإن استقبالنا له يكون بشكل روتيني طعام ومسلاسلات لكن سيكون لرمضان هذا العام شأن آخر

    المعروض: 16 - 30      عدد التعليقات: 273

الصفحات: 1  2  3  4  5  .. 19 



 
 
 

   
:: رمضان غيرني ::