أثرتم شجوني ..
بقلم:   د. عبدالعزيز الأحمد  


أيها الإيجابيون والإيجابيات ..
في ختام مشوار الإيجابية الأسرية .. لا أكتمكم القول إن أعلنتُ أنّي استفدت منكم الكثير.. وتعلمت منكم أكثر.. وكم يتصاغر المرء نفسه، حينما يرى علما ينتشر، وألسنة تذكر، وأيدي تدعو وتسطِّر..
استفدت منكم أن الغرس مهما كان صغيرا.. سيثمر ، والجهد مهما كان قليلاً.. سيكبر، وتعلمت منكم أن الفطرة السليمة مخبوءة داخل حناياكم، ومسارب نفوسكم، بيضاء تنتظر من يجلوها، ويقدح زنادها، ليوري نوراً يتلألأ..
في إيجابيون لكل أسرة، عرفت أن القلوب متلهفة، والنفوس طامحة، تحتاج من يمهد طريقها ويحدو أمامها، فمتى توفر هذا، رأيت فنون التغيير وجمال التفاعل وحلاوة الإيجابية، مما ذكرني بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث أَبِي مُوسَى رضي الله عنه حيث قَالَ : ((إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ – مطر - أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ)) . متفق عليه.
ولعلكم بإذن الله الطائفة الطيبة النافعة..ويدل على كلامي هذا ما سمعته وقرأته من تجاربكم..أصداء تغيركم..وروعة إقبالكم، رأيتُ "بقلبي" كيف بارك الله في فكرة كانت في الذهن قبل بضع سنيّات، وإذ بها غراس مثمر، وظلال وارف، ونفوس رائدة من إيجابيين وإيجابيات!
فهل أتكلم عن ذاك الشاب الألمعي الظاعن في أقاصي قرى بلاد اليمن السعيد يتحرك يمنة ويسرة يخطط ويعلم ويطبق ويشجع فيحيل القرية البسيطة إلى قرية إيجابية؟!
أم أتكلم عن الفتاة الإيجابية في بلاد المغرب -قريباً من بلاد الأندلس-، وهي ترسم مشروعاً لتبني به الإيجابية لكل زوجة هنية رضية؟
 أم تلك الفتاة التي سعت في ضخ  أريج الإيجابية في أسرتها، حتى غدت البيت بستاناً يحوي جميل الأطايب وزلال المشاعر، حتى أثر ذلك بالابن ذي العشرين عاماً فانساح منساباً كعسل الخلية المتماسكة، وقد ترك عوائد سيئة من دخان وغيره.؟!
أم الأب السعودي، ذي الثلاثين عاماً الذي تفاجأ من تسويقنا لمفهوم محبة أبناءنا بدون قيد أو شرط، فعلم أنه كان يربط مشاعر حبه لأبنائه بأدائهم لما يريد، لكنه غير ذلك وجعل الحب للأبناء والبنات حق واجب، لا يؤثر فيه سالب أو موجب، لأنه فوق هذه السلوك وأجلّ منه!
ولا أنسى تيك المرأة المصرية ذات الاثنين وستين عاماً، التي انفصلت عن زوجها اجتماعياً وعاطفياً، فلما تابعت حلقة الحوار الأسري، ذهبت إلى زوجها مباشرة لتوقظ مفهوم الحوار، فاكتشفت أن القرب والحب يبعث من جديد، حتى بكت حينها قائلة: أين أنتم قبل سبعة وثلاثين عاماً لما كنت عروساً يا إيجابيون لكل أسرة!
وفي الحلقة الصوتية يوم الثلاثاء الماضي، كنت أجيب بعض الاستشارات، فأتاني سؤال يثني ويذكر صور التأثير والتغيير المباشر الذي شعر به فضلاً عن التأثير اللاحق، مع دعاء صادق مؤثر لامس قلبي، وتجاوبت معه روحي، فتنهدت مستذوقاً حسن الأثر، وطالباً العفو من ربي، سائلاً الحي القيوم الإخلاص والسداد..
إنها أحداث وأحداث وقصص ومشاعر وتفاعل وأثر..وفعلا يا إيجابيون .. في كل أسرة، أثرتم والله شجوني!!